عاجل

من البحر الأحمر إلى إيران.. كيف استنزفت المعارك مخزون الصواريخ الأمريكية؟

الصواريخ الأمريكية
الصواريخ الأمريكية

بدأت تداعيات العمليات العسكرية الأمريكية المتواصلة في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على القدرات الدفاعية لواشنطن، بعدما كشفت مجلة The National Interest الأمريكية عن استنزاف ملحوظ في مخزون الصواريخ الاعتراضية المتطورة، وسط صعوبات تواجهها الصناعة الدفاعية الأمريكية في تعويض هذه الخسائر بالوتيرة المطلوبة.

العمليات العسكرية تستنزف مخزون الصواريخ الأمريكية

وأوضحت المجلة أن سلسلة العمليات العسكرية التي نفذت خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدءًا من عملية "روف رايدر" ضد الحوثيين في اليمن، مرورًا بعملية "إيبيك فيوري" (الغضب الملحمي) ضد إيران، وصولًا إلى دعم منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة، أدت إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية بمعدلات تفوق قدرات الإنتاج الحالية.

وأضافت أن تأثير هذا الاستنزاف لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، حيث بدأت مستويات المخزون المتراجعة تؤثر على قرارات نشر القوات وتوزيع القدرات الدفاعية، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ورغم أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تكشف بشكل رسمي عن حجم مخزوناتها أو معدلات استهلاكها للصواريخ، فإن تقديرات مستندة إلى تقارير العمليات العسكرية وبيانات شركات التصنيع الدفاعي تشير إلى وجود ضغوط متزايدة على عدد من المنظومات الرئيسية.

ضغوط متزايدة على صواريخ الدفاع الجوي

ووفقًا للتقرير، تواجه صواريخ SM-6 وSM-2 التابعة للبحرية الأمريكية ضغوطًا كبيرة نتيجة استخدامها المكثف في اعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة خلال العمليات الأخيرة في البحر الأحمر والخليج العربي.

وتعد هذه الصواريخ من الركائز الأساسية لحماية حاملات الطائرات والمدمرات والسفن العسكرية الأمريكية، إلا أن وتيرة استخدامها تجاوزت قدرات الإنتاج، إذ تنتج شركة RTX Raytheon ما بين 125 و200 صاروخ SM-6 سنويًا فقط.

كما تواجه صواريخ PAC-3 المستخدمة ضمن منظومة "باتريوت" تحديات مماثلة، في ظل الطلب المتزايد عليها من الولايات المتحدة وحلفائها في مناطق متعددة حول العالم.

الطلب العالمي يفوق الإنتاج

وأشارت المجلة إلى أن شركة لوكهيد مارتن تنتج ما بين 550 و650 صاروخ PAC-3 سنويًا، إلا أن الطلب العالمي المتزايد، خاصة مع استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، يفوق الطاقة الإنتاجية الحالية.

كما يتعرض صاروخ AIM-120 AMRAAM لضغوط متنامية بسبب استخدامه الواسع من قبل القوات الأمريكية ودول حلف الناتو وأوكرانيا، بالإضافة إلى اعتماده في منظومات دفاع جوي متعددة، رغم أن إنتاجه السنوي يبلغ نحو 1200 صاروخ مع خطط لزيادته مستقبلاً.

تحديات صناعية تعرقل التعويض

وترى المجلة أن الأزمة لا ترتبط بنقص التمويل بقدر ما تعود إلى قيود صناعية وهيكلية، تشمل نقص محركات الصواريخ الصلبة المتطورة، والحاجة إلى كوادر فنية متخصصة، بالإضافة إلى تعقيدات توسيع خطوط الإنتاج الخاصة بالمنظومات الدفاعية الدقيقة.

سنوات لإعادة بناء المخزون

ورغم زيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي لإعادة ملء المخزونات، فإن استعادة المستويات السابقة ستحتاج إلى عدة سنوات. 

وتشير التقديرات إلى أن مخزون صواريخ SM-6 قد لا يعود إلى مستوياته الطبيعية قبل عامي 2028 و2029، فيما قد يمتد تعافي مخزونات PAC-3 وTHAAD حتى نهاية العقد الحالي، بينما قد يستمر تعويض مخزون صواريخ "توماهوك" حتى عام 2030 تقريبًا.

وحذرت المجلة من أن استمرار استنزاف هذه المنظومات قد يفرض تحديات استراتيجية متزايدة على واشنطن، خاصة في منطقة المحيط الهادئ، حيث تعتمد خطط الردع الأمريكية بشكل كبير على هذه القدرات الدفاعية.

ويرى خبراء أن الاعتماد على صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة لمواجهة تهديدات منخفضة الكلفة في الشرق الأوسط يفاقم أزمة المخزونات ويؤثر على جاهزية الولايات المتحدة للتعامل مع أزمات وصراعات مستقبلية محتملة.

تم نسخ الرابط