عاجل

لماذا ارتبط صيام يوم عاشوراء بقصة نجاة سيدنا موسى.. علي جمعة يوضح د

شهر الله المحرم
شهر الله المحرم

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن شهر الله المحرم يُعد ثالث الأشهر الحرم المتوالية، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، بينما يأتي شهر رجب منفردًا بينها، ولذلك عُرف بـ«رجب الفرد».

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم شهر المحرم ويحث على الإكثار من الصيام فيه، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»، مشيرًا إلى أن هذا الشهر يحظى بمكانة خاصة بين شهور العام الهجري لما يتضمنه من فضائل ونفحات إيمانية.

لماذا ارتبط صيام يوم عاشوراء بقصة نجاة سيدنا موسى

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن صيام يوم عاشوراء ارتبط بقصة نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من فرعون، حيث وجد النبي صلى الله عليه وسلم اليهود يصومون هذا اليوم شكرًا لله تعالى، فلما علم سبب صيامهم قال: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم»، فصامه وأمر المسلمين بصيامه.

وأضاف أن صيام عاشوراء كان واجبًا في بداية الأمر، ثم نُسخ وجوبه بعد فرض صيام شهر رمضان، وبقي مستحبًا وسنة مؤكدة، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يصوم اليوم التاسع إلى جانب العاشر مخالفة لليهود، وقال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، إلا أنه انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يدرك العام التالي، فأصبح من السنة صيام التاسع والعاشر من شهر المحرم.

وتناول الدكتور علي جمعة ما ورد بشأن التوسعة على الأهل يوم عاشوراء، موضحًا أن الحديث الوارد في ذلك اختلف العلماء حول درجته، فبينما ضعفه بعض المحدثين، رأى آخرون أنه يتقوى بمجموع طرقه، ومنهم الحافظ زين الدين العراقي والحافظ أحمد بن الصديق الغماري، كما عمل به عدد من الفقهاء عبر العصور.

وأشار إلى ما روي عن الإمام سفيان بن عيينة من تجربته في التوسعة على الأهل يوم عاشوراء وما وجده من بركة وسعة في الرزق طوال العام، مؤكدًا أن كثيرًا من العلماء والصالحين تناقلوا هذه التجربة وعملوا بها رجاء فضل الله وبركته.

وشدد على أن مظاهر الفرح والتوسعة المباحة المرتبطة بعاشوراء لا ينبغي أن تكون محل تضييق أو إنكار، منتقدًا ما وصفه بالتسرع في إطلاق أحكام التحريم والتبديع على كل مظهر من مظاهر الفرح أو إدخال السرور على الأهل والجيران، مؤكدًا أن هذه النظرة تتنافى مع سماحة الإسلام ورحمته.

وأوضح أن رسالة الإسلام قامت على الرحمة منذ بدايتها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وقوله سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، مؤكدًا أن السنة النبوية لا يمكن اختزالها في مشاهد القسوة أو التشدد أو الصدام، وإنما تقوم على التوازن والرحمة والتيسير.

وأضاف أن الزهد الحقيقي لا يكون إلا بعد امتلاك متاع الدنيا والقدرة عليه ثم الانصراف عنه اختيارًا، أما الادعاء المجرد للزهد دون امتلاك فهو أمر يختلف عن المعنى الذي قصده العلماء والسلف.

وأشار إلى أن المصريين اعتادوا عبر الأجيال إعداد حلوى «العاشوراء» وتبادلها في هذه المناسبة، باعتبارها مظهرًا من مظاهر الفرح والشكر لله تعالى على نجاة سيدنا موسى عليه السلام، مؤكدًا أن هذه العادات الاجتماعية تحمل معاني إيجابية تتعلق بشكر النعم والتراحم بين الناس والتوسعة على الأهل والجيران.

وأكد الدكتور علي جمعة، أن يوم عاشوراء يمثل فرصة لإحياء قيم الشكر والرحمة والفرح بنصر الله لأوليائه، داعيًا إلى صيامه والإكثار من ذكر الله تعالى واستثمار نفحاته الإيمانية فيما يقرب العبد من ربه ويعزز معاني المودة والتراحم داخل المجتمع.

تم نسخ الرابط