ما الفرق بين حب الحياة والدنيا.. عضو هيئة كبار العلماء يوضح
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الحياة هبة ومنحة من الله سبحانه وتعالى للإنسان، أنعم بها عليه وأكرمه فيها بالرزق والهداية، موضحًا أن الإسلام وضع منهجًا متوازنًا للتعامل مع الحياة يحقق للإنسان صلاح دنياه وآخرته.
حب الحياة دون الانشغال بها عن الآخرة
وأوضح جمعة أن الله تعالى أرشد عباده إلى كيفية الاستفادة من نعم الحياة والاستمتاع بها في إطار من الطاعة والالتزام، دون إفراط أو تفريط، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، مشيرًا إلى أن هذه الآية الكريمة ترسم للمسلم منهجًا متوازنًا يجمع بين العمل للآخرة والاستفادة من متاع الدنيا المشروع.
وبين أن المسلم الحقيقي يدرك قيمة الحياة ويعرف قدر النعمة التي منحه الله إياها، لكنه لا يجعلها غاية قصوى تشغله عن خالقه أو تحجبه عن الاستعداد للدار الآخرة، لافتًا إلى أن الإسلام يفرق بين حب الحياة باعتبارها فرصة للعمل والعبادة والعمران، وبين التعلق بالدنيا والانشغال بشهواتها على حساب القيم والمبادئ.
وأشار جمعة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الوهن الذي يصيب الأمم، موضحًا أن المقصود به التعلق المفرط بالدنيا وكراهية الموت، وهو ما يؤثر في قوة الإنسان وعزيمته ويبعده عن رسالته الحقيقية في الحياة.
وأضاف أن الإسلام لا يدعو إلى الزهد السلبي أو ترك متاع الدنيا، بل يحث على العمل والإنتاج والاستمتاع بالنعم في إطار الحلال، مع استحضار النية الصالحة في كل تصرف يقوم به الإنسان، سواء كان ذلك في عمله أو إنفاقه أو تعامله مع أسرته ومجتمعه.
وأكد جمعة أن النية الصالحة تحول الأعمال والعادات اليومية إلى عبادات يثاب عليها المسلم، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، مبينًا أن الإنسان يؤجر على إنفاقه على أسرته، بل وحتى على أبسط صور العطاء والرعاية التي يقدمها لأهل بيته.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية وسعت مفهوم العبادة ليشمل مختلف جوانب الحياة، حيث يثاب المسلم على قضاء شهواته في الحلال كما يعاقب على الوقوع في الحرام، وهو ما يعكس شمولية الإسلام وحرصه على بناء حياة متوازنة تجمع بين متطلبات الدنيا والاستعداد للآخرة.
وشدد على أن المسلم مطالب بأن يعمر الأرض ويستفيد من نعم الله، مع الحفاظ على التوازن بين مصالح الدنيا وغايات الآخرة، حتى يحقق النجاح في حياته وينال رضا الله سبحانه وتعالى.



