عاجل

حكم زيادة لفظ «سيدنا» في التشهد.. أستاذ بالأزهر يوضح

التشهد
التشهد

أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأسيوط، أن مسألة زيادة لفظ «سيدنا» عند ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الصلاة الإبراهيمية بالتشهد الأخير من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديمًا، مشددًا على أن الخلاف فيها معتبر ولا ينبغي أن يكون سببًا للنزاع بين المسلمين.

وأوضح مرزوق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق جميعًا بنص الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم: «أنا سيد ولد آدم»، مشيرًا إلى أن تعظيم النبي وتوقيره من أصول الدين التي دل عليها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

وأضاف أن بعض الفقهاء استحبوا زيادة لفظ «سيدنا» في الصلاة الإبراهيمية رغم عدم ورودها في الصيغة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، مستندين إلى أن هذه الزيادة تأتي من باب الأدب والتوقير المشروعين للنبي الكريم، وأن الامتثال لآداب التعظيم الواردة في الشريعة مقصد شرعي معتبر.

وأشار إلى أن هذا الرأي تبناه عدد من كبار العلماء، منهم العز بن عبد السلام والقرافي والرملي والجلال المحلي وقليوبي والشرقاوي والحصفكي وابن عابدين والنفراوي وغيرهم، حيث رأوا أن إضافة لفظ السيادة لا تخرج عن إطار التعظيم المشروع للنبي صلى الله عليه وسلم.

وبين مختار مرزوق أن أصحاب هذا الاتجاه استدلوا كذلك ببعض مواقف الصحابة رضوان الله عليهم التي قدموا فيها جانب الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدين أن الزيادة اليسيرة التي يقصد بها التعظيم لا تؤثر في صحة الصلاة.

ولفت مرزوق الي أن فريقًا آخر من العلماء يرى أن الأفضل هو الالتزام بالصيغة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم دون زيادة، باعتبار أن الصحابة سألوا الرسول عن كيفية الصلاة عليه فبين لهم الصيغة المعروفة التي لم تتضمن لفظ «سيدنا».

وأكد أن أصحاب هذا الرأي لا ينكرون سيادة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقللون من مكانته، وإنما يتمسكون بالألفاظ الواردة في النصوص النبوية كما جاءت.

وشدد مرزوق على أن كلا الفريقين يقصد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الصلاة صحيحة في الحالتين، سواء قال المصلي «اللهم صل على محمد» أو «اللهم صل على سيدنا محمد»، موضحًا أن العلماء أجمعوا على عدم بطلان الصلاة بسبب هذه الزيادة.

وأكد على ضرورة عدم تحويل مثل هذه المسائل الخلافية إلى سبب للفرقة بين المسلمين، لافتًا إلى أن الجميع متفقون على محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره، وأن الخلاف في هذه القضية يدخل ضمن دائرة الاجتهاد الفقهي المعتبر الذي وسع فيه العلماء عبر العصور.

 

تم نسخ الرابط