عاجل

الأوقاف تنشر تقريرًا عن شهداء مصنع أبو زعبل .. تضحية لا تقل عن ميدان القتال

طابع عمال أبوزعبل
طابع عمال أبوزعبل

نشرت مجلة "وقاية" التابعة لوزارة الأوقاف، تقريرًا عن ذكرى شهداء مصنع أبو زعبل، الذين استشهدوا في 12 فبراير 1970، إثر غارة جوية شنّتها طائرات إسرائيلية على المصنع التابع للشركة الأهلية للصناعات المعدنية بمنطقة أبو زعبل في محافظة القليوبية.

وأشارت المجلة إلى أن الغارة استهدفت ورش الإنتاج ومحطة المحولات ووحدة الدرفلة، مستخدمة الصواريخ وقنابل النابالم الحارقة، في استهداف مباشر لتجمعات العمال داخل موقع مدني، مما أسفر عن استشهاد 88 عاملاً وإصابة نحو 150 آخرين بحروق وإصابات بالغة، وكان المصنع يضم نحو 1300 عامل في الوردية الصباحية، يعملون على استمرار الإنتاج رغم ظروف حرب الاستنزاف.

وأوضح التقرير أن أهالي المنطقة هرعوا في مشهد إنساني مؤلم لنقل المصابين وجمع أشلاء الشهداء، وتم دفنهم في مقبرة جماعية بأبو زعبل، لتظل شاهدًا دائماً على حجم التضحية التي قدمها العمال، ولتتحول إلى رمز إنساني يوثق واحدة من أقسى لحظات التاريخ الوطني.

وأكدت المجلة أن الدولة لم تتعامل مع الحادث باعتباره مجرد واقعة عابرة، بل حرصت على تخليد ذكرى الشهداء رسمياً، فأقامت نصبًا تذكاريًا يحمل أسماءهم داخل موقع المصنع، ليبقى حاضراً في الوجدان، ويؤكد أن هؤلاء لم يكونوا ضحايا فقط، بل كانوا جزءاً من معركة وطنية متكاملة، دفعوا فيها حياتهم ثمناً للاستمرار في العمل والإنتاج.

كما أشار التقرير إلى أن مصلحة البريد المصرية أصدرت طابعاً تذكارياً في نفس العام، يجسد ألسنة اللهب والدخان المتصاعد من المصنع، ويحمل رسالة واضحة تُدين استهداف المنشآت المدنية، ليصبح هذا الطابع وثيقة تاريخية متنقلة تُعرّف العالم بحقيقة ما جرى، وتُخلّد أسماء العمال الذين سقطوا في موقع عملهم، مؤكداً أن هذا التوثيق لم يكن مجرد إجراء رمزي، بل رسالة تؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها، وأن دماءهم تظل جزءاً من الذاكرة الوطنية، وأن التضحية في موقع العمل لا تقل قدراً عن التضحية في ميدان القتال.

ولفت التقرير إلى أن المصنع عاد للعمل خلال ثلاثة أسابيع من الحادث، بعد أن بدأت أعمال رفع آثار الدمار وإصلاح الوحدات المتضررة فوراً، بالتوازي مع توفير الدعم الفني لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج، في رسالة وطنية واضحة بأن الإنتاج سيظل مستمراً مهما كانت التحديات، وأن استهداف العمال لن يُعطل مسيرة البناء، بل سيزيدها قوة واستمراراً، وقد عاد العمال الناجون إلى مواقعهم بعد أيام قليلة ليستأنفوا العمل وسط آثار الدمار، في مشهد يجسد صلابة الإرادة المصرية، وإيماناً بأن الرد الحقيقي على القصف هو الاستمرار.

وذكرت المجلة أن الشاعر صلاح جاهين خلّد هذه المأساة في قصيدته "إحنا العمال اللي اتقتلوا"، التي تحولت إلى تعبير صادق عن وعي جيل أدرك أن العمل في تلك اللحظة لم يكن مجرد وظيفة، بل جبهة موازية للقتال، وتظل هذه القصيدة شاهدة على تضحيات العمال الذين سقطوا في موقع عملهم دفاعاً عن وطنهم.

تم نسخ الرابط