وزير الأوقاف يدعو لطلاب الثانوية: اللهم وَفِّقهم ونور عقولهم وكلل جهودهم
دعى الدكتورأسامة الأزهري وزير الأوقاف، لطلاب الثانوية العامة والأزهرية.
وقال الوزير في منشور لوزارة الأوقاف: "اللَّهُمَّ وَفِّق طلاب الثانوية العامة والأزهرية، ونور عقولهم، وكلل جهودهم بالتوفيق، وأنزل علىٰ بيوتهم المعونة والسداد، وارزقهم في الدارين الإمداد والإسعاد."
وكانت وزارة الأوقاف المصرية قد اكدت في بحث لها نشرته على موقعها، أن الغش في الامتحانات سلوك محرم وجريمة نكراء، يحلق بها كل كسير، ويهبط بها كل جدير، وتتخلف بها المجتمعات، وتضيع الحضارات، وتقل الكفاءات، وتصيب المتميزين بالإحباط، وتقتل في المبدعين الهمة والنشاط، فالغاش كاللص يأخذ حقوق الآخرين ولا يخاف الله رب العالمين.
مظاهر الغش الفردي والجماعي
وأوضحت الوزارة أن الغش في الامتحانات يتخذ مظهرين رئيسيين، الأول الغش الفردي ويشمل الكتابة على أوراق صغيرة تحتوي على تلخيص للمادة، وكتابة المعادلات على الملابس أو الأكمام أو الأحذية أو المقاعد، واستخدام الهواتف والسماعات اللاسلكية للتواصل مع آخرين خارج اللجنة، واستخدام الساعات الذكية لتلقي الإجابات، واستخدام الآلات الحاسبة في تخزين المعلومات، وانتحال شخصية الممتحن، والنظر في أوراق الزملاء، والذهاب لدورات المياه للاطلاع على الإجابات، وادعاء المرض واصطحاب آخر للكتابة بدلاً من المتمارض.
أما الغش الجماعي فيشمل تسريب الاختبارات قبل بداية اللجنة، وتبادل الإجابات أو أوراق الإجابة، والاتفاق على إشارات أو أصوات معينة تعبر عن الإجابات، وإرسال صورة من الاختبار لآخرين خارج اللجنة للإجابة عليها وإرسالها مرة أخرى.
أسباب الغش في الامتحانات
أشارت الوزارة إلى أن أسباب الغش لا ترجع فقط إلى الطالب، بل تعود إلى عوامل أخرى منها قلة الوازع الديني وقلة الخوف من الله، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من غشنا»، فهل تحتمل أن تكون ممن تبرأ منهم رسول الله؟!
ومن الأسباب أيضًا القلق وفقد الثقة بالنفس، حيث يمارس أولياء الأمور تهكماً دائماً على قدرات أبنائهم وتحطيماً لشخصياتهم، مما يدفع الطالب إلى محاولة إثبات نفسه بطريقة سلبية.
وتشمل الأسباب اللامبالاة وعدم المسؤولية من جهة الطالب، وملل الطلاب من الدراسة وكرههم لها، والقلق من النتيجة ومواجهة الآخرين، وكثرة الواجبات والتكليفات مع عدم تنظيم الأوقات، وضغط الأهل على الطالب لتحصيل الدرجات النهائية بأي طريقة كانت، والانشغال عن المذاكرة والتحصيل بهواية أو بما لا يفيد.
آثار الغش المدمرة على الفرد والمجتمع
أكدت وزارة الأوقاف أن للغش آثاراً مدمرة على الفرد، منها السطحية في كل حياته، حيث يعتمد على التقاط المعلومة لمدة قصيرة حتى يثبتها في ورقة الامتحان، وعدم القدرة على المنافسة، والشعور بالقلق الدائم من انكشاف أمره، والبطولة الزائفة التي سرعان ما تتحول إلى عبء ثقيل.
كما تشمل العقوبة القانونية، إذ نص القانون رقم 205 لسنة 2020 على أن تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون آخر.
أما العقوبة الأخروية، فاستشهدت الوزارة بقوله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188]، فالغاش أراد أن يحمد بين الناس بنتيجة لم يتعب في تحصيلها، ووظيفة لم يكن جديراً بها، ومنزلة اجتماعية لم يكن أهلاً لها، واعتداء على حق غيره، لأجل ذلك كان عذابه أليماً.
أما آثاره على المجتمع فتشمل الظلم والاعتداء على حقوق المتفوقين، وانتشار الانفلات الأخلاقي والقيمي، والتراجع الحضاري للمجتمع، والتراجع العلمي والثقافي، والتراجع الاقتصادي والتجاري، وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع، وإهدار الأموال العامة والخاصة التي أنفقت على تعليم الغاش وإكسابه الخبرات التي لم ينتفع بها.
علاج ظاهرة الغش
وقدمت وزارة الأوقاف عدة حلول لعلاج ظاهرة الغش، منها محاربة الغش بعدم إتاحة الفرصة للغشاشين من خلال مواجهة كل صوره بكل حزم، وتطوير المناهج التعليمية بما يناسب ظروف المجتمع ومتطلبات سوق العمل، وتطوير أسلوب الاختبارات ليعتمد على المهارات التعليمية المكتسبة من المواد الدراسية بطرق علمية حديثة، وبناء الذهن لدى الدارس على تجريم الغش وعدم نفعه عبر المناهج التعليمية والتربية الأسرية والدينية الصحيحة، وتطبيق القوانين الرادعة على كل غاش، ودعم الأبناء في الاعتماد على مجهودهم والثقة في أنفسهم، والرضا بقضاء الله، وعدم السعي وراء تحصيل انتصارات موهومة، وتحديد الهدف من التعليم وهو إرضاء الله وبناء الذات.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن الغش من السلوكيات المحرمة وأن الطالب سيُحاسب عليه، مشيرة إلى أن الغشاشين حملوا أوزارهم وأحمالهم وزادهم إلى النار، أما الأمين فله أجرُه ومتاعُه وزادُه إلى الجنة، فأي الفريقين أحق بالأمن.



