بعد استقالة ستارمر.. من هو آندي بورنهام المرشح لمنصب رئيس وزراء بريطانيا؟
برز رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق آندي بورنهام كأقوى المرشحين لخلافة كير ستارمر في قيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية، بعد إعلان ستارمر استقالته من زعامة الحزب، في خطوة فتحت الباب أمام معركة قيادة قد تعيد رسم مستقبل الحزب والتوجه السياسي في المملكة المتحدة.
وجاء رحيل ستارمر بعد أسابيع من الضغوط المتزايدة، إثر سلسلة من الأزمات السياسية والخلافات الداخلية وتراجع شعبية الحزب في الانتخابات المحلية، حيث طالب عدد كبير من نواب حزب العمال برحيله، وسط تنامي الدعوات لاختيار قيادة جديدة.
وتعززت مكانة بورنهام بعد عودته إلى مجلس العموم عبر انتخابات فرعية في دائرة ماكرفيلد شمال إنجلترا، في خطوة اعتُبرت تمهيدا لخوضه سباق قيادة الحزب، مع اقتراب فتح باب الترشح في يوليو المقبل.
ويُنظر إلى بورنهام، البالغ من العمر 56 عاما، باعتباره المرشح الأبرز الذي يجب التغلب عليه، بعد مسيرة سياسية امتدت لأكثر من عقدين بين البرلمان والحكومة المحلية.

آندي بورنهام.. من وستمنستر إلى مانشستر
ولد آندي بورنهام في شمال غرب إنجلترا، وانضم إلى حزب العمال خلال سنوات مراهقته، قبل أن يدرس في جامعة كامبريدج.
دخل البرلمان عام 2001، وتدرج في المناصب الحكومية خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، ثم شغل مناصب وزارية في حكومة غوردون براون بين عامي 2007 و2010، من بينها منصب وزير الصحة.
ورغم خبرته الحكومية، فشل بورنهام مرتين في الوصول إلى زعامة حزب العمال، خلال انتخابات القيادة عامي 2010 و2015.
وفي عام 2017، اتجه إلى السياسة المحلية عندما انتُخب عمدة لمانشستر الكبرى، وهي خطوة ساعدت في إعادة تشكيل صورته السياسية بعيداً عن أجواء وستمنستر.
وخلال ثلاث ولايات في منصبه، ركز بورنهام على تطوير منطقة مانشستر الكبرى، ودعم توسيع صلاحيات الإدارة المحلية، وإنشاء نظام النقل العام "بي نتوورك" تحت السيطرة العامة، مطالبا بمنح المناطق خارج لندن نفوذا أكبر في إدارة شؤونها.

"ملك الشمال" وصعود المانشسترية
اكتسب آندي بورنهام شهرة وطنية خلال جائحة كورونا، بعدما دخل في مواجهة علنية مع حكومة بوريس جونسون بشأن الدعم المالي للمناطق الشمالية خلال قيود الإغلاق، ما عزز صورته كمدافع عن المناطق التي ترى أنها تعرضت للتهميش من الحكومات المتعاقبة.
وأطلق عليه أنصاره لقب "ملك الشمال"، في إشارة إلى دفاعه عن مصالح شمال إنجلترا وطموحه السياسي.
ويطرح بورنهام رؤية سياسية تعرف باسم "المانشسترية"، تقوم على تعزيز دور الأقاليم وإعادة توزيع القوة الاقتصادية بعيدا عن لندن، مع رفض ما يصفه بـ"اقتصاد التقطير" الذي لم يحقق فوائد كافية للمجتمعات خارج العاصمة.
وخلال حملته الانتخابية الأخيرة، قال آندي بورنهام إن تجربة مانشستر الكبرى يمكن تعميمها على مستوى البلاد، متعهدا بخفض فواتير الطاقة، وتحسين وسائل النقل، وتوفير فرص عمل أفضل للشباب.
كما اكتسب دعما واسعا بسبب دوره في حملة تحقيق العدالة لضحايا كارثة هيلزبره عام 1989، التي قتل فيها 97 مشجعا لكرة القدم من ليفربول، حيث ساند عائلات الضحايا في مساعيها لكشف ملابسات الحادث والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها السلطات آنذاك.
شعبية كبيرة وشكوك حول قدرته على قيادة البلاد
يحظى آندي بورنهام بشعبية بين كثير من الناخبين بسبب أسلوبه القريب من الناس، إذ يفضل الظهور بعيدا عن الصورة التقليدية للسياسيين، ويقدم نفسه كشخص عادي من شمال إنجلترا.
ويرى مؤيدوه أنه سياسي قادر على إعادة ربط حزب العمال بالناخبين الذين ابتعدوا عنه، خصوصاً في المناطق خارج لندن وجنوب شرق البلاد.
لكن منتقديه يشككون في قدرته على تحويل نجاحه المحلي إلى شعبية وطنية، كما ينتقدون غياب تفاصيل كافية حول كيفية تمويل خططه الاقتصادية والإنفاقية.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري بلندن تيم بيل إن وصف بورنهام بـ"ملك الشمال" يثير تساؤلات حول قدرته على جذب الناخبين في بقية مناطق المملكة المتحدة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى امتلاكه "عاملا مميزا" يجعله مختلفا عن السياسيين التقليديين وقادرا على التواصل مع المواطنين.
ومع استقالة ستارمر، يمتلك بورنهام زخما سياسيا كبيرا قد يدفعه إلى دخول مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينج ستريت، إلا أن الطريق أمامه لا يزال مرتبطاً بقرار منافسين محتملين، بينهم وزير الصحة السابق ويس ستريتينج، وما إذا كان سيخوضون سباق قيادة حزب العمال أم سيتركون الساحة لبورنهام.



