عاجل

حكم الشرع في التشهير خلال الخلافات الزوجية.. دار الإفتاء توضح

الخلافات الزوجية
الخلافات الزوجية

أكدت دار الإفتاء، في ردها عن سؤال حول: حكم الشرع في التشهير خلال الخلافات الزوجية، أن الشرع الشريف حث على الستر، وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم مطلقًا؛ لئلا يكون ذلك سببًا في نشر السوء من وجه، وسترا وعونًا على إصلاح النفس والاستقامة والتوبة من وجه آخر.

واستدلت بما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه مسلم في "صحيحه".

حكم تشهير كل من الزوجين بالآخر 

أفادت دار الإفتاء أن تشهير أحد الزوجين بالآخر وذكر عيوبه، والتحدث عنه بالسوء، أثناء الخلافات الزوجية، أو بعد الطلاق مثلا، بلا ضرورة وغرض شرعي يستدعي ذلك: أمر يتعارض مع كل ما سبق، ويُعدُّ هتكا لستر الآخرين بغير سبب مبيح، وهو من الغيبة المحرمة شرعًا.

وأوضحت أن الغيبة: هي ذكر المرء بما فيه مما يَكْرَهُ في دينه أو دنياه أو أهله أو غير ذلك مما يتعلق به ؛ سواء كان ذلك باللفظ أو بالإشارة أو بالرمز، أما ذكره بما ليس فيه فيكون بهتانا.

وشددت على أن الغيبة من الذنوب المحرمة التي تواترت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع في الدلالة على حرمتها والتنفير منها ومن مظاهرها.

واستشهدت بقوله تعالى : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابُ رَحِيمُ﴾ [الحجرات : 12] ؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (22) 308 ، ط. مؤسسة الرسالة): (حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرم الميتة.

وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَنَّهُ» أخرجه مسلم.

حكم إفشاء أسرار الحياة الزوجية الخاصة

ولفتت إلى أنه إذا كانت الغيبة بذكر الإنسان أخاه المسلم بما يكره أمرًا محرمًا شرعًا على النحو السابق ؛ فإن الحرمة هنا تكون أشد وأكد؛ لما تتضمنه من إفشاء أسرار الحياة الزوجية الخاصة.

وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بقوله: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

ولخصت دار الإفتاء الفتوى، بقولها: يحرم شرعًا ويجرم قانونا تشهير أحد الزوجين بالآخر سواء في حال قيام الزوجية أو بعد الفراق، وذكره بالسوء مما يبغض ويكره، أو يتعلق بالعيوب أو الأسرار الخاصة بأحدهما، بلا ضرورة أو مقتضى شرعي أو سبب معتبر، والواجب عليهما الستر على بعضهما، ومراعاة المفارقة بالإحسان والمعروف.

تم نسخ الرابط