بعد تكرارها مؤخرًا.. ما أسباب الهزات الأرضية التي تشهدها مصر؟|خاص
أعادت الهزات الأرضية التي شعر بها مواطنون في عدد من المحافظات المصرية خلال الفترة الأخيرة طرح تساؤلات واسعة حول أسباب تكرار النشاط الزلزالي في المنطقة، ومدى ارتباطه بالموقع الجغرافي لمصر، وما إذا كانت هذه الظاهرة تمثل مؤشرًا على مخاطر أكبر خلال الفترة المقبلة.
وبينما أثارت بعض الهزات حالة من القلق على مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد خبراء الجيولوجيا والزلازل أن ما تشهده المنطقة يرتبط في الأساس بطبيعة جيولوجية معروفة ونشاط مستمر للصفائح التكتونية في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر.
في البداية أوضح شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن المناطق التي تشهد نشاطًا زلزاليًا مستمرًا معروفة بطبيعتها الجيولوجية، وعلى رأسها شرق البحر المتوسط، خاصة مناطق جنوب جزيرة كريت وجنوب قبرص، إلى جانب منطقة مدخل البحر الأحمر التي تُعد من المناطق النشطة زلزاليًا نتيجة حركة الصفائح التكتونية.
النشاط الزلزالي
وأشار الهادي، في تصريحات خاصة، إلى أن النشاط الزلزالي في هذه المناطق يمتد تأثيره أحيانًا إلى طول خليج السويس وخليج العقبة، وهما من المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي، ما يؤدي إلى تسجيل هزات أرضية متفاوتة القوة قد تصل آثارها إلى بعض المناطق داخل مصر.
وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن معظم هذه الهزات تكون خفيفة وبسيطة للغاية، وفي كثير من الأحيان لا يشعر بها المواطنون، لافتًا إلى أن حدوثها يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل الطبيعة الجيولوجية للمنطقة ولا يمثل مصدرًا للقلق.
حركة الصفائح التكتونية
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء هذه الهزات يعود إلى حركة الصفائح التكتونية في شرق البحر المتوسط ومنطقة البحر الأحمر، وهي عمليات جيولوجية مستمرة تؤدي من وقت لآخر إلى إطلاق طاقة على هيئة موجات زلزالية يتم رصدها عبر الشبكة القومية للزلازل.
وشدد الهادي على أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يتابع النشاط الزلزالي على مدار الساعة من خلال محطات الرصد المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، مؤكدًا أن جميع الهزات التي يتم تسجيلها تخضع للتحليل الفوري
من جانبه أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن نحو 90% من الزلازل في العالم تحدث عند مناطق التقاء الصفائح التكتونية، موضحًا أن منطقة شرق البحر المتوسط، وتحديدًا بالقرب من جزيرتي كريت وقبرص، تقع عند الحد الفاصل بين الصفيحتين الإفريقية والأوروآسيوية، وهي من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا وتشهد هزات شبه يومية تتراوح قوتها غالبًا بين درجتين و4 درجات على مقياس ريختر.
فرص حدوث زلازل قوية داخل مصر
وأوضح شراقي، في تصريحات خاصة أن فرص حدوث زلازل قوية داخل مصر تظل محدودة نسبيًا، نظرًا لأن البلاد تقع في منطقة تُعد من أكثر المناطق استقرارًا من الناحية الزلزالية مقارنة بالدول الواقعة مباشرة على حدود الصفائح التكتونية، مشيرًا إلى أن مصر تبعد عن الفاصل الرئيسي بين قارتي إفريقيا وأوروبا الممتد عبر منطقتي قبرص وكريت.
وأضاف أن الزلازل يمكن أن تحدث في أي مكان حول العالم، إلا أن النسبة الأكبر منها تتركز في مناطق التقاء الصفائح التكتونية، لافتًا إلى أن أكثر المناطق عرضة للنشاط الزلزالي داخل مصر هي خليج العقبة وخليج السويس، حيث قد تشهد هزات أرضية خفيفة إلى متوسطة نتيجة طبيعة التكوين الجيولوجي وحركة الصدوع الموجودة بهما.
وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن الهزات التي يشعر بها المواطنون في بعض الأحيان تكون في الغالب ناتجة عن زلازل تقع خارج الحدود المصرية، خاصة في شرق البحر المتوسط، وتنتقل موجاتها إلى المناطق الساحلية وشمال البلاد، وهو ما يفسر تكرار الشعور بهزات محدودة دون أن تكون هناك بؤر زلزالية قوية داخل الأراضي المصرية.