عاجل

«النجاح لترامب».. هل ينجح نائب الرئيس في أخطر اختبار سياسي له؟

ترامب وفانس
ترامب وفانس

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى المفاوضات الحاسمة مع إيران، يجد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس نفسه في قلب أكثر الملفات حساسية منذ وصوله إلى البيت الأبيض، بعدما تحول من داعم بارز لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة السياسية والإعلامية للمفاوضات الرامية إلى إنهاء المواجهة مع طهران.

وترى مجلة بوليتيكو أن فانس يخوض واحدة من أكبر المغامرات السياسية في مسيرته، إذ قد يخرج من الأزمة باعتباره أحد مهندسي اتفاق تاريخي يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، أو يتحول إلى أول من يتحمل تبعات أي انهيار محتمل للمفاوضات.

كيف يمكن أن يكون تأييد ترامب لـ جيه دي فانس والدكتور أوز بمثابة تحضير لعودته إلى واشنطن؟ | ذا ويك

رهان على السلام

خلال الأيام الأخيرة، كثف فانس ظهوره الإعلامي عبر مقابلات تلفزيونية وإيجازات صحفية في البيت الأبيض، كما برز اسمه في أجواء المفاوضات الجارية في سويسرا، حيث بات يمثل الوجه العلني للجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت اتفاق السلام مع إيران.

وينظر إلى نجاح المفاوضات على أنه فرصة سياسية كبيرة لنائب الرئيس الأمريكي، إذ قد يسهم الاتفاق في إنهاء الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وخفض التوترات الإقليمية، ودعم الاقتصاد الأمريكي عبر استقرار أسواق الطاقة وتراجع أسعار الوقود.

لكن في المقابل، فإن فشل الاتفاق قد يضع فانس في موقع المدافع عن حرب أثارت انقسامات داخل الحزب الجمهوري، ويمنح خصومه السياسيين مادة انتخابية مبكرة قبل سباق الرئاسة المتوقع عام 2028.

وقال أحد المقربين من فانس إن خصومه يحاولون تحميله المسؤولية الكاملة عن الملف، مضيفا أن "أي انتكاسة أو خسائر جديدة قد تُستخدم سياسياً ضده باعتباره الوجه العلني للمفاوضات".

«أكثر ترامب من ترامب نفسه»: جيه دي فانس يصبح رسولًا فعالًا لحركة ماغا | جيه دي فانس | صحيفة الغارديان

معضلة داخل الحزب الجمهوري

ويواجه فانس تحديا مزدوجا داخل معسكره السياسي، إذ يرى جناح جمهوري متشدد أن أي اتفاق مع إيران لا يحقق مكاسب كافية، فيما لا يزال جناح آخر غاضبا من اندلاع الحرب.

ورغم هذه الانقسامات، يعتقد مؤيدو الاتفاق أن إنهاء الحرب وخفض أسعار الطاقة سيمنح إدارة ترامب مساحة أكبر للتركيز على الملفات الاقتصادية والداخلية قبل الانتخابات المقبلة.

وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب إن المطلوب سياسياً هو استعادة الزخم الاقتصادي قبل نهاية العام، معتبراً أن الناخب الأمريكي سيكون أكثر اهتماماً بأداء الاقتصاد من تفاصيل المفاوضات مع إيران بعد مرور فترة زمنية كافية.

نظرة على علاقة ترامب وفانس "الودية"

ترامب: النجاح لي والفشل لفانس

وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، أطلق ترامب تعليقا أثار اهتمام الأوساط السياسية عندما قال للصحفيين إن نجاح الاتفاق سيُحسب له، بينما قد يتحمل فانس مسؤولية فشله.

ورغم الطابع الساخر للتصريح، إلا أن الخبراء رأوا فيه تجسيدا لقاعدة سياسية معروفة في واشنطن، حيث ينسب الرؤساء الإنجازات لأنفسهم فيما يتحمل مساعدوهم ونوابهم جانبا كبيرا من كلفة الإخفاقات السياسية.

في المقابل، يرى خبراء من فانس أن مستقبله السياسي سيظل مرتبطا إلى حد كبير بنجاح إدارة ترامب بشكل عام، أكثر من ارتباطه بنتائج هذا الملف وحده.

المفاوضات مع إيران: جي دي فانس، مبعوث صغير جدًا - فرانس 24

سياسة "الجزرة والعصا"

اعتمد ترامب وفانس في التعامل مع إيران على مبدأ الجمع بين الحوافز والضغوط، حيث تتضمن التفاهمات المطروحة مزايا اقتصادية وتخفيفاً للعقوبات في حال التزام طهران بالاتفاق، مقابل التهديد بالعودة إلى الخيار العسكري إذا انهارت التفاهمات.

وفي هذا السياق، شدد فانس على أن واشنطن لا تعتمد على التصريحات السياسية فقط، بل تراقب السلوك الفعلي لإيران ومدى التزامها بالتعهدات المطروحة على طاولة المفاوضات.

ورغم التقدم الذي تحقق، لا تزال تحديات عدة تهدد استقرار الاتفاق، أبرزها استمرار التوترات الإقليمية، والضربات الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب تهديدات إيرانية بفرض رسوم إضافية على ناقلات النفط العابرة عبر مضيق هرمز، ما قد يزيد تكاليف الشحن العالمية.

وترى بوليتيكو أن فانس يقف اليوم أمام مفترق طرق سياسي؛ فنجاح الاتفاق قد يعزز مكانته كأبرز المرشحين الجمهوريين لانتخابات 2028، أما تعثره فقد يضعه في مواجهة معركة سياسية طويلة قبل أن تبدأ الحملة الرئاسية فعلياً.

تم نسخ الرابط