لماذا ردت إيران على العدوان الإسرائيلي ضد لبنان بإغلاق مضيق هرمز وليس قصف تل أبيب؟
أثار قرار إيران إغلاق مضيق هرمز للمرة الثالثة على التوالي، رداً على العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي تقول طهران إنه يمثل انتهاكاً لأحد بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، تساؤلات البعض حول طبيعة الرد الإيراني وأبعاده الاستراتيجية.
فبينما كانت التوقعات تتجه نحو استهداف تل أبيب أو مصالح إسرائيلية في المنطقة، اكتفت إيران بالتلويح بورقة مضيق هرمز، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب تفضيل هذا الخيار على الرد العسكري المباشر الذي سبق أن لوحت به.

إغلاق مضيق هرمز
في هذا الصدد قال الدكتورعلاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، إن الذين يتساءلون عن سبب اختيار إيران التلويح بإغلاق مضيق هرمز بدلاً من قصف تل أبيب رداً على العدوان الإسرائيلي ضد لبنان، ينظرون إلى المشهد من زاوية عسكرية ضيقة، بينما تنظر طهران إليه من زاوية استراتيجية أشمل.
وأوضح الدكتور علاء السعيد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن إيران تدرك أن أي صاروخ يطلق على تل أبيب قد يمنح إسرائيل فرصة لتوسيع دائرة الحرب وتحويلها إلى مواجهة إيرانية إسرائيلية مباشرة، وهو السيناريو الذي تسعى طهران إلى تجنبه في هذه المرحلة.
وأضاف أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط مختلفة تماماً، لأنه لا يستهدف إسرائيل وحدها، بل يضع الاقتصاد العالمي بأكمله أمام معادلة جديدة.
وأشار إلى أن تكلفة إغلاق أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، من وجهة النظر الإيرانية، أكبر بكثير من تكلفة ضربة صاروخية محدودة يمكن لإسرائيل احتواؤها أو الرد عليها عسكرياً، مضيفا أن الرسالة الإيرانية ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية وسياسية موجهة إلى واشنطن والعواصم الغربية قبل أن تكون موجهة إلى تل أبيب.
وأكد السعيد أن طهران أرادت أيضاً إيصال رسالة مفادها أن استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان لن يهدد أمن لبنان وحده، بل سيهدد استقرار المنطقة ومصالح الدول الكبرى المرتبطة بتدفق النفط والتجارة الدولية، ولذلك جاء التلويح بمضيق هرمز باعتباره أداة ضغط استراتيجية تهدف إلى رفع تكلفة القرار الإسرائيلي على حلفائه وداعميه.

وقال الخبير في الشأن الإيراني إن إيران لا ترى أن الرد الأقوى يكون دائماً عبر إطلاق الصواريخ، بل قد يكون أحياناً من خلال استخدام أوراق الجغرافيا والاقتصاد.
وأضاف الدكتورعلاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، أن تل أبيب تستطيع التعامل مع صاروخ أو عدة صواريخ، لكنها لا تستطيع بمفردها التعامل مع أزمة طاقة عالمية أو اضطراب في أحد أهم الشرايين البحرية على مستوى العالم، ولذلك جاء التلويح بمضيق هرمز باعتباره رسالة استراتيجية تتجاوز حدود المعركة في لبنان إلى موازين القوة في الشرق الأوسط بأكمله.



