متى يجوز للوالدين تفضيل أحد الأبناء؟.. أستاذ بالأزهر يجيب
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، أن مسألة العدل بين الأولاد في العطية حال حياة المعطي، أبًا كان أو أمًا، من المسائل التي تناولها الفقهاء بآراء متعددة، موضحًا أن منهم من أوجب العدل، ومنهم من رأى أنه مستحب، فيما ذهب فريق ثالث إلى أن الأصل هو العدل، ويجوز التفضيل عند وجود سبب يقتضيه.
ماهو الأصل بين الأبناء في العطية
وأوضح العشماوي أن القول بعدم لزوم العدل في العطية استنادًا إلى أن الإنسان حر التصرف في ماله ما دام حيا، يحتاج إلى تفصيل؛ لأن حمله على إطلاقه يتعارض مع الأحاديث النبوية التي أمرت بالعدل بين الأولاد في العطية، ووصفت مخالفة ذلك بالجور، كما أن تفضيل بعض الأبناء دون مسوغ قد يؤدي إلى العقوق وقطيعة الرحم وزرع العداوة والبغضاء بينهم.
وأشار إلى أن الإنسان حر التصرف في ماله حال حياته ما لم يترتب على ذلك مفسدة، مؤكدًا أن تفضيل بعض الأولاد على بعض بغير سبب مشروع يفضي إلى أضرار اجتماعية وأسرية عديدة، حتى وإن ترتبت عليه منفعة لبعض الأبناء.
وبين أن الأصل هو العدل في العطية بين الأولاد ذكورًا وإناثًا، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا لموجب شرعي معتبر، كأن يكون أحد الأبناء أكثر برًّا بوالديه، أو قد شارك في جمع المال، أو كان كثير العيال قليل المال، أو مريضًا يحتاج إلى نفقات علاج، أو نحو ذلك من الأسباب التي تقتضي التفضيل، كما يجوز حرمان من يستعين بالمال على المعصية أو كان عاقًّا لوالديه.
وأضاف أن التفضيل يجوز أيضًا إذا رضي به من فُضل عليه من الإخوة؛ لأنه حقه وقد تنازل عنه، أما إذا لم يرض فإن الأصل يظل قائمًا وهو العدل بين الجميع.
وفرّق العشماوي بين النفقة والعطية، موضحًا أن النفقة لا يشترط فيها التساوي؛ لاختلاف حاجات الأبناء وظروفهم، فنفقة الذكر تختلف عن نفقة الأنثى، ونفقة المتزوج تختلف عن نفقة الأعزب، وكذلك تختلف باختلاف المراحل الدراسية والاحتياجات المعيشية، مؤكدًا أن العدل في النفقة لا يعني المساواة دائمًا.
أما العطية، وهي ما زاد على النفقة، فأكد أنها تجب فيها التسوية بين الأبناء إذا لم يوجد سبب معتبر للتفضيل، ولم يصدر رضا من بقية الإخوة، موضحًا أن العدل فيها يكون بالمساواة بين الذكر والأنثى والكبير والصغير؛ لأنها ليست نفقة ولا ميراثًا.
ولفت إلى أنه في حال تفاوت النفقة تفاوتًا كبيرًا، كأن يُمنح أحد الأبناء شقة أو سيارة مرتفعة القيمة دون غيره، فينبغي أن يكون ذلك على سبيل الانتفاع لا التمليك، بحيث تعود تلك الأموال إلى التركة بعد الوفاة ويشترك فيها الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.
وأكد العشماوي على ضرورة تحري الوالدين العدل بين أبنائهما قدر المستطاع، وتطييب الخواطر بينهم، وتجنب التفاوت الفاحش أو غير المرضي عنه، مشيرًا إلى أن التفضيل بين الأولاد بغير سبب معتبر محرم شرعًا، وأن الأمر في الميراث بعد الوفاة أشد حرمة؛ لأن الله تعالى قد حدد لكل وارث نصيبه، ولا وصية لوارث إلا بإجازة بقية الورثة.







