عاجل

من فرساى إلى طهران.. القصة الكاملة لمذكرة السلام التاريخية بين وأمريكا وإيران

توقيع مكرة التفاهم
توقيع مكرة التفاهم بين إيران وأمريكا

أعلنت الولايات المتحدة وإيران، فجر اليوم الخميس، دخول مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين حيز التنفيذ رسميًا، بعد توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في خطوة تمثل أول اتفاق مباشر بين الجانبين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة.

توقيع إلكتروني يدخل مذكرة التفاهم حيز التنفيذ

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب دخلت حيز التنفيذ فور استكمال إجراءات التوقيع، مشيرًا إلى أن صورة من الاتفاق الموقع أرسلت إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة المشاركة في جهود التفاوض.

وأكد مسؤول أمريكي أن الرئيس ترامب وقع شخصيًا نسخة من المذكرة خلال مأدبة عشاء جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي بفرنسا، فيما وقع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الجانب الإيراني.

وفي وقت لاحق، أكد ترامب بنفسه توقيع الاتفاق، إذ أجاب على سؤال للصحفيين خلال مغادرته قصر فرساي قائلاً: "لقد وقعت على مذكرة التفاهم".

لماذا ألغي حفل التوقيع في سويسرا؟

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن نص مذكرة التفاهم أصبح رسميًا ونهائيًا بعد توقيعه من قبل رئيسي البلدين، موضحًا أن طهران وواشنطن قررتا إلغاء مراسم التوقيع التي كانت مقررة في سويسرا، والاستعاضة عنها بالتوقيع الإلكتروني.

وقال بقائي إن الطرفين توصلا خلال الساعات الأخيرة إلى قناعة بأن التوقيع عن بعد أكثر ملاءمة من عقد مراسم رسمية، مضيفًا أن انتهاك الاتفاق بعد توقيعه من أعلى سلطتين في البلدين ستكون له تكاليف باهظة على الطرف المخالف.

النووي والعقوبات في صدارة المرحلة المقبلة

وأوضح أن المفاوضات المقبلة ستركز حصريًا على الملف النووي ورفع العقوبات، مشددًا على أن نقل المواد النووية الإيرانية المخصبة إلى خارج البلاد لا يزال خيارًا مرفوضًا بالنسبة لطهران، بينما يبقى خيار خفض مستوى التخصيب مطروحًا للنقاش.

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز بدأت تدخل حيز التنفيذ فور توقيع المذكرة، مؤكدًا أن هناك اتفاقًا بين الجانبين على عدم نشر النص الكامل إلا بعد الانتهاء من الصياغة النهائية.

أبرز بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

ووفقًا لما كشفته مصادر أمريكية، تتضمن مذكرة التفاهم وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما، بما يشمل الساحة اللبنانية، إلى جانب التزام متبادل باحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما تنص المذكرة على بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة باتفاق الطرفين، بالإضافة إلى الشروع في رفع القيود والعقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني متدرج.

النفط والأموال المجمدة.. ماذا ستحصل إيران؟

وتشمل البنود كذلك استئناف صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، وضمان حرية الملاحة البحرية واستمرار حركة السفن في مضيق هرمز، إلى جانب إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الالتزامات الواردة في المذكرة.

وفي الملف النووي، تتعهد إيران بمعالجة قضية تخصيب اليورانيوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع تأكيدها عدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، فيما تتجه واشنطن إلى تعليق جزء من العقوبات المفروضة على طهران خلال المرحلة الانتقالية.

وأكد بقائي أن العقوبات النفطية يجب أن ترفع فورًا بما يسمح لإيران باستئناف بيع نفطها خلال فترة الـ60 يومًا الأولى، مضيفًا أن الولايات المتحدة التزمت بعدم فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة خلال هذه الفترة.

مفاوضات تنفيذية مرتقبة بين واشنطن وطهران

كما أشار إلى أن واشنطن تعهدت بإزالة العقبات التي تحول دون وصول إيران إلى أموالها المجمدة في الخارج، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان قد يعد خرقًا للالتزامات الواردة في المذكرة.

ومن المنتظر أن تبدأ خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من المباحثات الفنية والسياسية بين الجانبين لوضع آليات تنفيذ الاتفاق ومتابعة الالتزامات المتبادلة، في وقت وصف فيه مسؤول أمريكي رفيع تعهد إيران بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم بأنه "انتصار كبير" للدبلوماسية الأمريكية.

ويمثل توقيع مذكرة التفاهم أول خطوة عملية نحو تسوية أوسع بين واشنطن وطهران، وسط آمال بأن تسهم في إنهاء التوتر العسكري في الشرق الأوسط وفتح الباب أمام اتفاق نهائي يعالج الملفات النووية والاقتصادية والأمنية العالقة بين البلدين.

تم نسخ الرابط