عاجل

أحمد وحيدي.. كيف يدفع إيران نحو التصعيد ضد الولايات المتحدة؟

أحمد وحيدي
أحمد وحيدي

برز اسم اللواء أحمد وحيدي، القائد البارز في الحرس الثوري الإيراني، كأحد أكثر الشخصيات نفوذا داخل دوائر صنع القرار في طهران، في وقت تتقدم فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة نحو اتفاق أولي محتمل قد يحد من التصعيد العسكري ويمهد لتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، وفق ما أفادت به صحيفة "وول ستريت جورنال".

وبحسب الصحيفة، فإن وحيدي بات يلعب دورا محوريا في صياغة الموقف التفاوضي الإيراني، بما يعزز من نفوذ التيار المتشدد داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، في مقابل أصوات سياسية تدفع باتجاه تسريع التوصل إلى تفاهم مع واشنطن لتخفيف آثار العقوبات.

ويأتي هذا الصعود في أعقاب أشهر من التوترات الإقليمية والتصعيد العسكري، شهدت خلالها بنية القيادة العسكرية الإيرانية تغييرات لافتة، ما أفسح المجال أمام قيادات أمنية جديدة لتصدر المشهد.

نفوذ داخل المجلس الأعلى للأمن القومي

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية ووسطاء مشاركين في الاتصالات غير المباشرة أن وحيدي تمكن من ترسيخ موقعه كأحد أبرز صناع القرار الأمني، حيث ساهم في الدفع باتجاه تبني موقف أكثر تشدداً داخل المجلس الأعلى للأمن القومي.

وأشارت المصادر إلى أن قرار إيران إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل مؤخرا يعكس حجم التأثير الذي يتمتع به وحيدي، بعدما أيد خيار الرد العسكري على الهجمات الإسرائيلية ضد حلفاء طهران في المنطقة، في وقت فضّلت فيه أطراف سياسية أخرى تجنب التصعيد حفاظاً على مسار التفاوض مع واشنطن.

وبحسب مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد نجح وحيدي في إقناع المجلس بدعم هذا التوجه، ما أدى إلى اندلاع أول مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي.

عقبة محتملة أمام تسريع الاتفاق

ورغم تقارير عن اقتراب الجانبين من اتفاق أولي يتناول ملفات مثل إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف القيود الاقتصادية، لا تزال طهران تتحفظ على عدد من البنود المطروحة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن وحيدي يمثل الصوت الأقوى داخل المعسكر الرافض لتقديم تنازلات سريعة، إذ يدفع باتجاه استمرار التفاوض إلى حين ضمان مطالب تعتبرها طهران أساسية، وفي مقدمتها الحفاظ على القدرات الصاروخية، وضمان الوصول إلى الأصول المالية المجمدة، وتوسيع هامش استخدام تلك الأموال.

ويرى مراقبون أن نفوذ الحرس الثوري يجعل موقفه عاملاً حاسماً في أي تسوية محتملة، نظراً لدوره باعتباره الضامن الأمني الرئيسي لمصالح النظام الإيراني.

تباين داخل مؤسسات الدولة

وبحسب التقرير، تتباين مواقف وحيدي مع توجهات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، اللذين يدفعان نحو تسريع التوصل إلى اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات المفروضة على قطاع النفط.

في المقابل، يضع قائد الحرس الثوري أولوية لتعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية وإعادة ترميم قوة الردع، إلى جانب دعم حلفاء طهران الإقليميين، وعلى رأسهم "حزب الله" اللبناني.

كما تشير المصادر إلى أن وحيدي يربط أي اتفاق مع واشنطن بتخفيف الضغط الإسرائيلي على الحزب، ما أضاف بعدا إقليميا أكثر تعقيدا إلى مسار المفاوضات.

ورقة مضيق هرمز

وتكتسب مواقف وحيدي ثقلا إضافيا بالنظر إلى سيطرة الحرس الثوري على الأدوات العسكرية المرتبطة بالمضيق الاستراتيجي "هرمز"، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.

وترى مصادر مشاركة في الوساطة أن قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة تمنحها ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، في حين يُعد الحرس الثوري الجهة التنفيذية الرئيسية في هذا الملف.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب وأوروبيين أن الحرس الثوري تدخل في أكثر من مناسبة لتعديل أو تجاوز رسائل صدرت عن مسؤولين سياسيين، ما يعكس استمرار التباين داخل بنية القرار الإيراني.

خلفية أمنية طويلة

ويعد وحيدي من القيادات التاريخية داخل الحرس الثوري، إذ كان من بين المؤسسين الأوائل للمؤسسة العسكرية عقب الثورة الإيرانية عام 1979، وتولى لاحقا مناصب بارزة في جهاز الاستخبارات التابع لها، إضافة إلى مشاركته في تأسيس "فيلق القدس".

كما شغل مناصب قيادية متعددة شملت وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ومواقع أمنية عليا أخرى.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على وحيدي منذ سنوات، كما أنه مطلوب لدى الإنتربول على خلفية اتهامات تتعلق بتفجير استهدف مركزاً للجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994، وهي اتهامات تنفيها طهران.

وفي عام 2022، تولى وزارة الداخلية خلال الاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني، والتي واجهتها السلطات بإجراءات أمنية مشددة أثارت انتقادات دولية واسعة.

موقع حساس في مرحلة حرجة

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن الخلفية الاستخباراتية لوحيدي تمنحه ميزة مقارنة بعدد من القادة العسكريين الآخرين، إذ قضى معظم مسيرته في مجالات الأمن والاستخبارات بدلاً من العمليات العسكرية المباشرة.

ويشير محللون إلى أن صعوده إلى قمة الهرم العسكري جاء في مرحلة فقدت فيها إيران عددا من كبار قادتها خلال مواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى إعادة تشكيل مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية.

ومع دخول المفاوضات مرحلة حاسمة، تظل قدرة وحيدي على الموازنة بين متطلبات الردع العسكري وضغوط الأزمة الاقتصادية عاملا محورياً في تحديد مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط