عاجل

صفقات بلا توقف.. كيف استطاع ترامب أن يبقى رجل أعمال رغم كونه رئيسا؟

دونالد ترامب
دونالد ترامب

جرت العادة أن يبتعد رؤساء الولايات المتحدة عن إدارة استثماراتهم الشخصية وأعمالهم التجارية عند تولي المنصب، لكن الرئيس دونالد ترامب يتبع نهجا مختلفا في ولايته الثانية، حيث تستمر إمبراطوريته التجارية في التوسع وتدخل أسواقا جديدة مثل العملات المشفرة، وسط مخاوف من تضارب المصالح.

في عام 2009، باع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أسهمه واستثمر في صناديق المؤشرات وسندات الخزانة، أما الرئيس السابق جو بايدن، فقد كان يُلقب مازحا بـ"أفقر عضو في الكونجرس" لعدم امتلاكه أسهما أو سندات. 

وفي حالة الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان، غادر البيت الأبيض عام 1953 بدون سيارة، وسافر بالقطار إلى ميسوري معتمداً على معاشه العسكري وعائدات مذكراته، رافضا عروض العمل التي قد تستغل مكانته.

أما ترامب، الذي يقدر «Forbes» ثروته الشخصية بنحو 6.1 مليار دولار (مقارنة بنحو 2.3 مليار في 2024)، فوضع حصصه في مؤسسة ترامب وشركة ترامب ميديا وغيرهما في صناديق استئمانية يديرها أبناؤه، وليس مديرون مستقلون.

من العقارات إلى العملات المشفرة.. اقتصاد ترامب في البيت الأبيض

يروج ترامب بنشاط لمنتجات تحمل اسمه عبر موقع متجر ترامب الإلكتروني، وفي الصيف الماضي، أطلق مجموعة عطور "النصر 45-47"، وقدم زجاجات منها لنظيره السوري أحمد الشرع خلال حفل رسمي. 

كما أطلق أبناؤه مشروع "هاتف ترامب موبايل T1" الذهبي، الذي يُسوق بمواصفات تنافس آيفون 16 برو ماكس، بسعر 499 دولارا.

بدأت عملية البيع المسبق العام الماضي، وجمعت تعهدات من حوالي 600 ألف شخص بـ100 دولار لكل واحد، مع وعد بالتسليم في أغسطس 2025، إلا أنه لم يتم التسليم بعد.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تدفع عشرات الشركات رسوم ترخيص لاستخدام اسم ترامب في منتجات متنوعة من الأحذية إلى الكتب المقدسة، بالإضافة إلى مشاريع عقارية. 

وحققت كيانات ترامب أرباحا لا تقل عن 23 مليون دولار من اتفاقيات ترخيص خارجية بعد الانتخابات، شملت فندقا في عمان، وبرج مكاتب في الهند، ومجمع غولف في السعودية، كما حظي مشروع في فيتنام باهتمام إعلامي بسبب موافقات سريعة وإجراءات استملاك أراض.

التقاضي كمصدر دخل

رفع ترامب دعاوى ضد وسائل إعلام ومنصات، وفي صيف 2025 وافقت شركة باراماونت على دفع 16 مليون دولار لتسوية دعوى تتعلق بتحرير مقابلة مع كامالا هاريس. 

وبحسب نيويورك تايمز، حصل ترامب على 90.5 مليون دولار كتعويضات خلال فترة رئاسته، تستخدم في تمويل مشاريع مثل مكتبة رئاسية، كما حصلت ميلانيا ترامب على 28 مليون دولار من أمازون مقابل فيلم وثائقي.

مشاريع العملات المشفرة

في خريف 2024، أسس ترامب وأبناؤه شركة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، عشية التنصيب، أطلقت عملتا "ترامب" و"ميلانيا".

استضاف ترامب عشاء لحاملي العملة في مايو 2025 وحفل استقبال آخر في أبريل 2026، منح فيه 29 شخصا فرصة لقاء شخصي، ومع ذلك، انخفض سعر العملتين بنسبة 97% عن أعلى مستوياتهما.

وفي مارس 2025، أطلقت الشركة عملة USD1 المستقرة، وفي مايو، استثمر الشيخ طحنون بن زايد، نائب حاكم ابوظبي، ملياري دولار في منصة بينانس بعملة USD1، استخدمت لشراء سندات خزانة، مع فوائد تقدرها بلومبيرج بنحو 80 مليون دولار سنويا توجه إلى كيانات عائلة ترامب.

الأعمال العقارية والفعاليات

تستمر نوادي الجولف والمنتجعات المملوكة لمؤسسة ترامب في استضافة فعاليات الحزب الجمهوري ورابطة LIV للجولف المدعومة سعوديا، بما في ذلك بطولات مجموعة العشرين المقبلة في ترامب ناشونال دورال ميامي. 

أكد ترامب أن الخدمات ستقدم بسعر التكلفة دون ربح.

التداول

شهدت أنشطة التداول الخاصة بالرئيس ارتفاعا حادا، حيث تجاوزت 3600 صفقة في الربع الأول من العام الحالي بقيمة مئات الملايين من الدولارات، وفقا لبيانات مكتب الأخلاقيات الحكومية. 

شملت صفقات أسهم شركات مثل إنفيديا وبوينج وبالانتير وآبل وميتا، التي تعتمد على عقود حكومية وقرارات إدارية.

اصطحب ترامب رؤساء بعض هذه الشركات في رحلته إلى الصين.

يقيد القانون الأمريكي ملكية الأصول لمعظم المسؤولين الفيدراليين، لكن الرئيس يتمتع باستثناءات، فيما يرى النقاد تضاربا خطيرا في المصالح، بينما يؤكد المؤيدون أن الناخبين اختاروا رجل أعمال صريح، ولكن يتفق الجميع على أن هذا الوضع غير مسبوق في التاريخ الأمريكي الحديث.

تم نسخ الرابط