عاجل

من المكنسة إلى الرفيق الآلي.. هل تدخل الروبوتات مرحلة جديدة داخل المنازل

روبوت منزلي
روبوت منزلي

لم يعد دور الروبوتات المنزلية يقتصر على تنظيف الأرضيات أو تنفيذ بعض المهام البسيطة، إذ يبدو أن المستقبل يحمل جيلاً جديداً من الأجهزة الذكية القادرة على التفاعل مع البشر وبناء روابط عاطفية معهم، في خطوة قد تغيّر شكل الحياة اليومية داخل المنازل.

"ذا فاميليار".. روبوت بحجم كلب أليف

ومن بين أحدث الابتكارات في هذا المجال روبوت يحمل اسم "ذا فاميليار" (The Familiar)، يتميز بحجم قريب من حجم الكلب المنزلي ومظهر ودي وناعم صُمم ليبعث على الألفة.

ويعتمد الروبوت على تقنيات متطورة في الذكاء الاصطناعي تتيح له التنقل بين أفراد الأسرة والتفاعل معهم بشكل مستمر، فضلاً عن جمع معلومات تساعده على فهم عادات المستخدمين وتفضيلاتهم بصورة أفضل.

راحة أكبر.. ومخاوف متزايدة

ورغم المزايا التي تعد بها هذه الأجهزة، فإنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات ومخاوف تتعلق بالأمن الرقمي والخصوصية.

فكما هو الحال مع أي جهاز متصل بالإنترنت، تبقى احتمالات الاختراق الإلكتروني قائمة. وتشير دراسات سابقة إلى أن بعض الروبوتات المنزلية تعرضت بالفعل لمحاولات اختراق عن بُعد، بينما يرى باحثون أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يضيف تحديات أمنية جديدة وأكثر تعقيداً.

عندما يصبح الاختراق أكثر خطورة

ويحذر خبراء من أن الأضرار الناتجة عن اختراق جهاز تنظيف ذكي قد تظل محدودة نسبياً، لكن الوضع يختلف مع الروبوتات القادرة على الحركة والتفاعل المباشر مع البشر داخل المنزل.

فكلما ازدادت قدرات الروبوت واستقلاليته، ارتفعت احتمالات استغلاله بطرق قد تمس خصوصية المستخدمين أو تؤثر على سلامتهم.

حماية البيانات أولوية

من جانبها، تؤكد الشركة المطورة للروبوت، "فاميليار ماشينز أند ماجيك"، أن النظام صُمم للعمل محلياً على الجهاز نفسه، بحيث لا تُرسل البيانات إلى السحابة الإلكترونية بشكل افتراضي.

كما أوضحت أن الروبوت يطلب موافقة المستخدم قبل الاتصال بالإنترنت أو مشاركة أي بيانات خارجية، في محاولة للحد من المخاوف المرتبطة بالخصوصية.

لماذا نتعلق بالروبوتات بسرعة؟

ويرى باحثون أن البشر يميلون بطبيعتهم إلى إضفاء صفات إنسانية على الآلات، وهو ما يجعلهم أكثر استعداداً لتكوين روابط عاطفية معها خلال فترة قصيرة.

ومع ظهور روبوتات تبدو كحيوانات أليفة أو رفقاء منزليين، قد يصبح المستخدم أكثر قابلية للتأثر بها، رغم أنها في النهاية أنظمة ذكاء اصطناعي متصلة بشبكات رقمية واسعة.

بين الثقة والتأثير التجاري

ويشير مختصون إلى أن الفجوة بين الصورة الودية التي تقدمها هذه الروبوتات وبين قدراتها التقنية الحقيقية قد تخلق تحديات جديدة تتعلق بالثقة والخصوصية، وربما حتى الاستغلال التجاري.

فكلما تعززت العلاقة العاطفية بين الإنسان والروبوت، زادت فرص توجيه المستخدم نحو خدمات مدفوعة أو اشتراكات إضافية قد ترتبط بتطوير الجهاز أو تحديثه.

رفيق المستقبل أم أداة في يد الشركات؟

وفي ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، تبقى حقيقة أساسية لا يمكن تجاهلها: فالروبوتات المنزلية، مهما بدت لطيفة وقريبة من البشر، تظل تقنيات صممتها وتديرها شركات خارج جدران المنزل.

ومع اتساع انتشار هذه الأجهزة، قد يجد المستخدم نفسه مستقبلاً أمام "رفيق آلي" يشاركه تفاصيل حياته اليومية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول الخصوصية والثقة وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

تم نسخ الرابط