عاجل

هل تعود حرب إيران مرة أخرى بعد انتهاء بطولة كأس العالم 2026؟

كأس العلالنم
كأس العلالنم

في ظل المناوشات البسيطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أثارت تساؤلات حول إمكانية عودة القتال بين البلدين لا سيما بعد انتهاء بطولة كأس العالم 2026، حيث حذر نائب إيراني من قيام واشنطن بتحويل بلاده إلى "غزة ثانية" بعد انتهاء البطولة الكروية العالمية.

وفي هذا الصدد قال الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي إن احتمالات عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال مرتفعة، رغم فترات التهدئة النسبية التي شهدتها المرحلة الماضية، موضحا أن الصراع بين الطرفين لم يتوقف فعليا وإنما انتقل إلى مستوى أقل حدة من المواجهات المباشرة.

وأوضح هشام البقلي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الضربات المتبادلة بين الجانبين لا تزال مستمرة في مناطق محددة، خصوصا في محيط مضيق هرمز والجزر الاستراتيجية القريبة منه، دون أن تمتد بشكل واسع إلى الداخل الإيراني، معتبرا أن هذا النمط من العمليات يعكس استمرار حالة الصراع المفتوح بين واشنطن وطهران رغم تراجع مستوى التصعيد مقارنة بالفترات السابقة.

وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على مواصلة الضغوط العسكرية والأمنية والاقتصادية على إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات تتوافق مع المطالب الأمريكية، لا سيما في الملفات الأمنية والنووية، بينما تحرص طهران على الحفاظ على أوراق قوتها الاستراتيجية وتجنب الظهور بمظهر الطرف الذي استجاب للضغوط، وهو ما يقلص فرص التوصل إلى تسوية سريعة أو شاملة.

رفص نجاح الوساطات الإقليمية

وأشار إلى أن فرص نجاح الوساطات الإقليمية والدولية تبدو محدودة في الوقت الراهن بسبب اتساع الفجوة السياسية والاستراتيجية بين الجانبين، لافتا إلى أن القضايا الجوهرية التي تسببت بالأزمة ما تزال قائمة دون حلول حقيقية، في ظل استمرار مستويات مرتفعة من انعدام الثقة المتبادل.

وأكد البقلي أن جهود الوساطة تواجه تحديا أساسيا يتمثل في عدم حدوث تغيرات جوهرية في مواقف الطرفين تسمح ببناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق مستدام.

وأضاف أن عددا من الملفات الرئيسية المرتبطة بالصراع لم يحسم عسكريا بصورة تتيح ترجمة نتائج الميدان إلى تفاهمات سياسية واضحة، موضحا أن المفاوضات الكبرى عادة ما تنجح عندما تكون هناك نتائج حاسمة أو ميزان قوى واضح يفرض نفسه على الأطراف المتنازعة، وهو ما لا يتوافر في المشهد الحالي.

ورأى أن كلا من واشنطن وطهران لا يزال يعتقد بإمكانية تحسين موقعه التفاوضي عبر مواصلة الضغوط أو انتظار متغيرات إقليمية ودولية قد تخدم مصالحه، الأمر الذي يساهم في استمرار حالة الجمود السياسي.

وأوضح أن بقاء عناصر التوتر العسكري إلى جانب تعثر المسار السياسي يجعل احتمالات تجدد الحرب أو توسع نطاق المواجهة قائمة خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن أي تصعيد جديد قد لا يبدأ بحرب شاملة منذ البداية، وإنما قد يتخذ شكل مواجهات محدودة أو ضربات متبادلة قبل أن يتطور تدريجيا في حال فشلت المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة.

وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أكد البقلي أنه لا يزال يمثل العقبة الرئيسية أمام أي تقدم حقيقي في المفاوضات، مشيرا إلى أن طهران تعتبر برنامجها النووي وحقها في تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك مستويات التخصيب المرتفعة التي تراها ضرورية لمصالحها الاستراتيجية، من القضايا التي يصعب التراجع عنها تحت الضغط.

وأضاف أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذا الملف باعتباره جوهر الخلاف ومصدر القلق الأساسي، وتتمسك بفرض قيود صارمة تحول دون امتلاك إيران قدرات نووية قد تؤثر في موازين القوى الإقليمية.

وأكد الباحث في الشأن الإيراني على أن استمرار التباعد بين الموقفين الأمريكي والإيراني بشأن البرنامج النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم سيبقى من أبرز العوامل التي تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل، كما سيحافظ على احتمالات التصعيد والعودة إلى المواجهة العسكرية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط