أمين الفتوى: حب الوطن سنة نبوية.. ورسول الله ودّع مكة بدموع الشوق
أكد الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسّخ أسمى معاني حب الوطن والانتماء إليه، عندما عبّر عن تعلقه بمكة المكرمة بأصدق مشاعر الحنين، مؤكدًا أن هذا الموقف النبوي يمثل القدوة الحقيقية للمسلمين في حب أوطانهم والمحافظة عليها.
مشاعر حب الوطن
وأوضح، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة «الناس»، أن النبي ﷺ، لحظة خروجه من مكة، خاطبها بكلمات تفيض حبًا ووفاءً، وقال: «والله إنك لأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»، مشيرًا إلى أن هذا القسم جاء تعبيرًا صادقًا عن عمق ارتباطه بوطنه وشدة اشتياقه إليه، دون أن يكون مأمورًا بذلك.
وأضاف أن خطاب النبي ﷺ لمكة، رغم كونها جمادًا، يعكس أرقى صور العلاقة الإنسانية بالمكان، ويؤكد أن الإسلام غرس في النفوس مشاعر الوفاء والانتماء، لافتًا إلى أن محبة النبي ﷺ لمكة جاءت لأنها أحب البلاد إلى الله، فكانت أحب البلاد إلى قلبه.
وأشار إلى أن الحنين إلى الوطن لم ينقطع بعد الهجرة، إذ دعا النبي ﷺ قائلًا: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد»، في تأكيد واضح على استمرار تعلقه بمكة، مع دعائه بأن يرزقه الله وأصحابه محبة المدينة أيضًا.
واستشهد أمين الفتوى بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، مؤكدًا أن هذا الموقف النبوي يقدم نموذجًا عمليًا في حب الأوطان والاعتزاز بها والعمل على رفعتها.
كما استدل بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾، موضحًا أن اقتران الخروج من الديار بالقتل في الآية الكريمة يكشف حجم المعاناة التي يشعر بها الإنسان عند مفارقة وطنه.
وأضاف أن النبي ﷺ كان يتأثر كلما ذُكرت مكة أو أنشد الصحابة أشعارًا في حبها، كما كان يفعل سيدنا بلال رضي الله عنه، وهو ما يعكس عمق المشاعر الإنسانية التي حملها تجاه وطنه.
وشدد على أن حب الوطن ليس أمرًا عارضًا، بل هو قيمة أصيلة تتوافق مع الفطرة السليمة وتعززها تعاليم الإسلام، مؤكدًا أن هذا المفهوم يتناقض مع الأفكار التي تروج لها بعض الجماعات المتطرفة، والتي تحاول التقليل من قيمة الأوطان أو الدعوة إلى كراهيتها.
واختتم الدكتور محمد وسام بالتأكيد على أن المنهج النبوي يرسخ قيمة الانتماء للوطن باعتبارها جزءًا من البناء الإنساني، وأن حب الأوطان يترجم إلى عمل وإخلاص وعطاء، بما يسهم في استقرار المجتمعات ونهضة الدول.

