أمين الفتوى: حنين الإنسان إلى وطنه يكشف معدن شخصيته.. والوطن ليس حفنة تراب
أكد الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحنين إلى الوطن يعد من أصدق المعايير التي تكشف عن القيم الإنسانية الرفيعة، مشيرًا إلى أن الانتماء للأوطان ليس مجرد شعور عاطفي، وإنما قيمة فطرية وأخلاقية تعكس الوفاء والرجولة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا برسالة الإنسان في إعمار الأرض وخدمة مجتمعه.
وأوضح، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة «الناس»، أن مقولة الإمام الأصمعي: «إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى حنينه إلى وطنه»، تعبر عن إدراك عميق لطبيعة الإنسان، لافتًا إلى أن الأصمعي، باعتباره أحد أئمة اللغة، كان يدرك أن اللغة تعكس الفكر، وأن العرب عُرفوا بصفاء الفطرة، فكان حب الوطن جزءًا أصيلًا من تكوينهم الإنساني.
وأضاف أن تعلق الإنسان بوطنه ينعكس على سلوكه وعطائه، مؤكدًا أن من يحب وطنه يسعى إلى رفعته وإعماره، وأن الله يفتح له أبواب الخير والتوفيق، لأن حب الوطن يقترن بمعاني الإخلاص والمسؤولية.
وأشار إلى أن قيمة الوطن ترتبط بالوفاء والشهامة، موضحًا أن الإنسان الحقيقي هو من يحافظ على وطنه ويدافع عنه، ويقف في وجه كل من يحاول الإضرار به، لافتًا إلى أن الاستخفاف بالأوطان أو التقليل من شأنها يعكس غياب هذه المعاني الأصيلة.
وأكد أمين الفتوى أن النظر إلى الوطن باعتباره مجرد «حفنة تراب» يمثل فهمًا قاصرًا لا ينسجم مع القيم الإنسانية أو مع الهدي النبوي، مشيرًا إلى أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقدم النموذج الأوضح في حب الوطن والارتباط به.
واستشهد بقول النبي ﷺ عند خروجه من مكة: «والله إنك لأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»، موضحًا أن هذا الموقف يجسد أسمى صور الانتماء والوفاء للوطن.
حب الوطن ليس شعورًا عابرًا
كما أشار إلى موقف آخر، عندما مر النبي ﷺ على جنازة رجل غريب عن المدينة، فقيل له إنه قدم إليها حديثًا ثم توفي، فقال: «لا إله إلا الله، سيق من أرضه وسمائه ليدفن في التربة التي خُلق منها»، في دلالة على الارتباط الفطري بين الإنسان وأرضه، مؤكدًا على أن حب الوطن ليس شعورًا عابرًا، بل جزء من الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وأن القيم العليا لا تكتمل إلا بإدراك الإنسان لمسؤوليته في إعمار وطنه، وخدمة مجتمعه، والعمل من أجل استقراره ورفعته.

