عاجل

مدير الجامع الأزهر: الحج يرسخ قيم الأخوة وصيانة الدماء والأموال والأعراض

هاني عودة
هاني عودة

قال الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر، إن الحج يعد من أعظم المشاهد التي تتجلى فيها الحقائق الكبرى التي جاء بها الإسلام، وفي مقدمتها وحدة الأمة الإسلامية، والأخوة الإنسانية، والمساواة بين الناس أمام الله تعالى، حيث يذوب في هذا المشهد الفريد كل ما يصنعه البشر من فوارق وحواجز، فلا يُنظر إلى غني أو فقير، ولا إلى صاحب منصب أو جاه، وإنما يقف الجميع صفا واحدا في مقام العبودية والخضوع لله سبحانه وتعالى.

أشار في ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، الذي عقد تحت عنوان: "استثمار روحانيات الحج في بناء الفرد والمجتمع"، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، جسد هذا المعنى في خطبة الوداع حين قال: "يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ولا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى.

أشار إلى أن الله تعالى جعل الحج مؤتمرا إيمانيّا عالميّا تتجسد فيه هذه المعاني السامية أمام العالم أجمع، ليرى الناس عظمة هذا الدين الذي يجمع بين الشعوب المختلفة على كلمة التوحيد، ويوحد القلوب والوجوه والاتجاهات نحو خالق واحد، فتتربى النفوس على الإخلاص والتجرد والتوكل وحسن الظن بالله، وتتعمق فيها معاني الإيمان والتقوى واليقين.

وبين مدير الجامع الأزهر أن من أعظم الرسائل التي تؤكدها مناسك الحج وتكرسها في وجدان المسلمين منظومة القيم الأخلاقية والإنسانية التي جاء بها الإسلام لحفظ المجتمعات وصيانة استقرارها، وفي مقدمتها حرمة الدماء والأموال والأعراض، وهي المبادئ التي أكدها النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم تجمع للمسلمين في خطبة حجة الوداع حين قال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا".

أوضح عودة أن استقرار المجتمعات ونهضتها مرتبطان ارتباطا وثيقا باحترام هذه القيم والمحافظة عليها، وأن ما تشهده بعض المجتمعات من اضطرابات وصراعات وانقسامات إنما يرجع في جانب كبير منه إلى التفريط في هذه المبادئ الأصيلة التي أرساها الإسلام.

أضاف أن الحج يذكر المسلمين سنويّا بضرورة ترسيخ ثقافة التراحم والتكافل والتعاون واحترام حقوق الآخرين، ويؤكد أن الأمة لا يمكن أن تستعيد قوتها وريادتها إلا إذا عادت إلى هذه المنظومة الأخلاقية العظيمة التي جعلها الإسلام أساسا للعمران البشري والاستقرار المجتمعي، وحصنا يحفظ الأوطان من الفتن والنزاعات ويصون وحدة المجتمعات وتماسكها.

تم نسخ الرابط