الفضالي: قانون الأسرة الجديد ينظم الطلاق الغيابي ويفعل "الـ DNA" لإنكار النسب
أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقا، إن مشروع القانون الجديد يتضمن مادة حاسمة تنص على أنه في حال إلقاء الزوج "الطلاق الشفهي" على زوجته، يُمنح مهلة 15 يوما لتوثيق هذا الطلاق رسميا، مشيرة إلى أنه إذا مرت هذه المدة دون توثيق، لا يقع الطلاق ولا تترتب عليه أي آثار قانونية، ولن يعتد بكونها مطلقة أو حرمانها من حقوقها، موضحة أن هذا الطرح يتوافق مع رؤية وتوجيهات رئيس الجمهورية بضرورة التوثيق لمن لديه نية حقيقية للطلاق، لافتة إلى أن دار الإفتاء المصرية تبطل عددا هائلا من حالات الطلاق الشفهي اليومية، وتعتبرها غير واقعة لكونها تصدر في لحظات غضب وعصبية، أو تأتي كيمين وقسم تعليقي مثل "لو خرجتي تبقي طالق".
الرؤية الإلكترونية والأجداد
وأوضحت المستشارة هايدي الفضالي، خلال استضافتها مع الإعلامي أحمد الهواري في برنامج "بودكاست إيجي" على اليوتيوب، أن إقرار "الرؤية الإلكترونية" يعد خطوة ممتازة تتماشى مع الرقمنة الجديدة وتسهل التواصل المستمر دون انقطاع، مؤكدة أنها تخدم الآباء المغتربين خارج مصر أو الذين يتواجدون في محافظات بعيدة، حيث يتم الاتفاق على مواعيد محددة ليفتح الطرفان الأجهزة بالصوت والصورة، مشددة على ضرورة وضع عقوبات رادعة أو تعويضات مالية ضد الأم في حال عدم الالتزام، قائلة: "لو كل واحد عارف واجباته ما كناش روحنا محاكم من الأول".
كما أشارت إلى أن التعديلات الجديدة أنصفت الأجداد بشكل كبير ومنحتهم حق الرؤية بوضوح دون اشتراط وفاة الأب أو سفره، مستطردة أن ميزان المكتسبات مال لصالح الأب والأجداد (مبيت، استضافة، رؤية)، بينما لم تحصل الأم سوى على زيادة القلق وفقدان بعض الأمان بسبب تخوفها من آليات تطبيق الاستضافة.
إلغاء الطلاق الغيابي عند المأذون
ووصلت الفضالي، بأن الطلاق الغيابي في "الخفاء" عند المأذون يمثل إهانة للمرأة ويتسبب في كوارث مجتمعية مثل قضية "تعدد الأزواج" دون علم الزوجة، تماما مثلما جسدت الدراما المصرية في مسلسل الفنانة منى زكي (تحت الوصاية)، حيث يطلقها الزوج غيابيا ثم يعيدها في آخر يوم بالعدة دون معرفتها.
وأعلنت أن المشروع الجديد ينص على أن "الطلاق الغيابي" لا بد أن يكون داخل أروقة المحكمة عبر دعوى قضائية يرفعها الزوج (مثلما تفعل الزوجة في الخلع)، بهدف جمع الزوجين ومحاولة الصلح أولا، وضمان إعلان الزوجة إعلانا قانونيا صحيحا بالطلاق لحماية حقوقها.
قطع الخدمات الحكومية عن المتهربين من النفقة
وفيما يتعلق بالآباء المتهربين من دفع النفقات، كشفت رئيس محكمة الأسرة سابقا عن تفعيل قرارات إدارية وتنفيذية صارمة صادرة عن وزارة العدل والنيابة العامة وليست مرتبطة بالقانون نفسه، حيث تنص على قطع الخدمات الحكومية (مثل تجديد بطاقة الرقم القومي، رخص القيادة، ومرافق المياه والنور) عن الأب الممتنع عن دفع النفقة في حال صدور "حكم نهائي حائز لحجية الأمر المقضي فيه" من محكمة الاستئناف.
وأضافت أن المستشار النائب العام أصدر قرارا بإدراج هؤلاء الآباء على قوائم المنع من السفر، لمنع الزوج من الهروب للخارج وترك تراكمات مالية ضخمة وقضايا متجمدة بعدما تكون الأم قد اضطرت لدفع مصاريف المدارس مقدما.
رفض العودة لبيت الطاعة
وانتقدت الفضالي بقاء وتطوير مواد "إنذار الطاعة" في مشروع القانون وتحويلها إلى "دعوى وقضية طاعة" بالمحكمة، معتبرة ذلك تراجعا للخلف يشبه الأجواء الكلاسيكية القديمة لفيلم الفنان نور الشريف وميرفت أمين (شقة في وسط البلد)، موضحة أن المنظومة الحالية تظلم المرأة حيث يرسل الزوج إنذار طاعة لمجرد جعل زوجته "ناشزا" وإسقاط حقوقها المالية، وإذا مرت مهلة 30 يوما دون أن ترفع الزوجة "اعتراضا على إنذار الطاعة" لإثبات عدم أمانته نفسا ومالا (سواء بسبب عدم معرفتها أو إعلانها بشكل خاطئ تعسفي)، تصبح ناشزا وتفقد حقوقها قانونا، رافضة إجبار الست على دخول بيت طاعة حقيقي.
استخدام الـ DNA في إنكار النسب
وأيدت المستشارة هايدي الفضالي، المادة الجديدة التي تتيح للرجل رفع دعوى "إنكار نسب" باستخدام تحليل البصمة الوراثية DNA، بعدما كان القانون الحالي يقتصر على استخدام التحليل في "إثبات النسب" فقط بطلب من الزوجة (بشرط إثبات العلاقة الزوجية أولا لأن الولد للفراش).
وقالت أنه لم يكن منطقيا في القانون الحالي أن يقوم الزوج بإجراء تحليل DNA ويتأكد أن الأطفال ليسوا من صلبه، ومع ذلك يجبره القانون على بقائهم على اسمه ويورثونه رغما عنه، مؤكدة أن إتاحة إنكار النسب بالتحليل العلمي يحمي حقوق الرجال ويمنع خلط الأنساب.

