هل تؤثر صيغة الدعاء في الاستجابة؟.. الشيخ خالد الجندي يجيب
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن وعي المسلم بصيغة دعائه يمثل عنصرا مهمًا في فهم العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن بعض الناس يظنون أن الدعاء بكلمات عامة أو مقتضبة يكفي، دون الانتباه لدقة ما يطلبونه.
تعليم النفس حسن الطلب من آداب الدعاء
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن قول الإنسان: "يا رب يرجع فلان من السفر" دون أن يستحضر معاني السلامة والعافية، قد يكون دعاءً ناقص المعنى، مؤكدًا أن الأولى أن يقول: "يا رب يرجع بالسلامة وفي عفو وعافية"، لافتًا إلى أن الله يعلم ما في القلوب، لكن تعليم النفس حسن الطلب من آداب الدعاء.
وأشار إلى المقولة المتداولة "البلاء موكل بالمنطق"، معتبرًا أنها تعبير يحمل معنى تربويًا يدعو الإنسان إلى التدبر فيما ينطق به، خاصة في دعائه، حتى لا يطلب شيئًا ويغفل عن تبعاته أو تمامه.
أهمية إدراك العبد لما يطلبه من ربه
واستشهد الجندي بقصص الأنبياء، موضحًا أن ما ورد عن حين قال: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ يعكس كمال التوكل، كما أن دعاء : ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ جاء في سياق اختيار بين معصية وبلاء، وليس خطأً في الدعاء، لكنه يبرز أهمية إدراك العبد لما يطلبه من ربه.
وأضاف الشيخ خالد الجندي، أن الإنسان قد يطلب القوة مثلًا، فيُبتلى بما يصقل هذه القوة، وهو ما يقتضي أن يكون الدعاء شاملًا، فيقول: "اللهم ارزقني القوة مع العافية واللطف"، مؤكدًا أن هذا الفهم لا يعني الخوف من الدعاء، بل حسن صياغته.
وشدد الجندي على أن الإسلام يدعو إلى التفكر والتدبر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾، مؤكدًا أن الله سبحانه يعلم نية العبد، لكن الأدب في الدعاء ووضوح المقصد من تمام العبودية.
ونوه إلى ضرورة أن يكون الدعاء حاضر القلب، واضح الطلب، جامعًا للخير، بعيدًا عن العجلة أو الغموض، حتى يحقق مقصده ويعكس فهمًا صحيحًا لمعاني التوكل على الله.