عاجل

أحمد رفعت عبد الجواد لـ«نيوز رووم»: الأضاحي بمصر القديمة فلسفة لفهم الكون

الدكتور أحمد رفعت
الدكتور أحمد رفعت عبد الجواد

جسدت الأضاحي في الحضارة المصرية القديمة معنى التقرب والوفاء، فكانت تختار بعناية، وتقدم في طقوس دقيقة داخل المعابد الكبرى، مثل معابد: آمون، وبتاح؛ لتصبح رمزا لانتصار الخير على الشر، ومصدرا للقوة والرخاء.

الأضاحي والقرابين في مصر القديمة

هذه الطقوس لم تكن مجرد شعائر دينية، بل كانت تعبيرا عن فلسفة المصريين في فهم الحياة والكون، وهو ما ميز حضارتهم عن غيرها من الحضارات البابلية واليونانية، وفي هذا الإطار جاء حوار «نيوز رووم»، مع الدكتور أحمد رفعت عبد الجواد، أستاذ التاريخ وحضارة مصر والشرق الأدنى القديم بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة.. وإلى نص الحوار:

كيف كانت الطقوس الدينية جزءا من حياة المصري القديم؟

اتصفت الحياة اليومية في مصر القديمة بالنظام والمثالية التي لفتت الانتباه مما جعل الكثيرين ينبهرون بروعة الحضارة المصرية، وقد خضع كل شيئ لطقوس منظمة لاسيما الطقوس الدينية التي تعكس اهتمام المصري بأموره الدينية، فمثلا تأسيس المعابد خضع لعشرة طقوس تبدأ منذ بداية التأسيس حتى افتتاح المعبد.

ما أبرز المعتقدات التي ارتبطت بفكرة القرابين والأضاحي؟

ارتبطت القرابين في مصر القديمة باعتقاد أساسي يتمثل في حفظ "ماعت" (النظام والعدالة الكونية) ومنع "إسفت" (الفوضى والشر)، وضمان استمرار الحياة وعمليات الكون.

أي الآلهة كانت تقدم لها الأضاحي بشكل متكرر؟

كانت الأضاحي تقدم للالهة داخل المعابد، وتقدم القرابين منذ بداية تأسيس المعبد، ولعل أشهر الآلهة الذين قدمت لهم القرابين الإله آمون صاحب الشهرة الكبيرة في عصر الدولة الحديثة.

وما من معبد في مصر إلا وكانت تقدم له الأضاحي قربانا له لا سيما في الاحتفالات الدينية المتعلقة بالعبادة، ومن أشهر الآلهة المقدمة لها القرابين الاله بتاح معبود مدينة منف.

كيف كان يتم اختيار الحيوان أو القربان؟ وما المراحل التي تمر بها الطقوس؟

يتم اختيار الثيران القوية الخالية من العيوب والأمراض، وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل الذبح، ثم تأتي عملية طرح الحيوان أرضا للذبح بواسطة الجزار ومساعده، ويتم قطع الشريان لتصفية الدماء.

ويحضر أحد الكهنة المطهرون عملية الذبح للتأكد من سلامة ونقاء الدماء، ثم تتم عملية السلخ، وقطع الأضحية، ويتم استخراج القلب بحذر شديد لارتباطه الروحي والعقلي.

وأول شيء يتم قطعه الفخذ الأيمن، ويسمى هذا الفخذ خبش، وهو أطهر شيء في الأضحية، لذا يقدم قربانا للآلهة والمعبودات.

ووفقا للمعتقدات الدينية لدي المصريين القادمين فإن هذا الفخذ يعطي القوة ويمنح الحياة.

بم فسر المصريون القدماء معنى تقديم الأضحية؟

فسر المصريون القدماء تقديم الأضحية (والقرابين) كرمز للتقرب للآلهة، ووسيلة للحفاظ على "ماعت" حيث اعتقدوا أن ذبح الحيوانات السليمة والخالية من العيوب يجلب رضا الآلهة، وينشر الرخاء في البلاد، ويدفع عنهم غضب الطبيعة والشرور.

هل كانت الأضاحي حيوانية فقط؟

لم تكن الأضاحي والقرابين حيوانية فقط وإنما تعددت وتنوعت وشملت الثيران، الأغنام، والطيور، مثل: الإوز والبط.

وكانت تختار بعناية فائقة وتخضع لفحوصات دقيقة للتأكد من سلامتها وخلوها من الأمراض.

هل تختلف الأضحية المصرية عن مثيلاتها من الحضارات الأخرى كالبابلية أو اليونانية؟

نعم، اختلفت الأضحية في مصر القديمة عن الحضارات الأخرى مثل الحضارة البابلية أو اليونانية، فالاضحية في الحضارة المصرية القديمة فكانت رمزيتها تتمثل في انتصار الخير على الشر.

أما في الحضارة البابلية فتتمثل في استرضاء غضب الآلهة، وابعاد الكوارث، وطلب الغفران.

أما في الحضارة اليونانية القديمة فتمثلت الأضحية في كسب رضا الآلهة، وطلب حمايتها، وتكفير الذنوب.

تم نسخ الرابط