الدكتور شوقي علام يحذر من الإسراف في إقامة وليمة الزواج
تلقى الدكتور شوقي، مفتى الجمهورية السابق، سؤالا من أحد المتابعين، يقول فيه: يقوم بعض الناس بعمل وليمة الفرح بصورة فيها مبالغة؛ فما حكم ذلك شرعًا؟ وما حد الإسراف وعدم الإسراف في هذا الأمر؟
حكم الوليمة والدليل على ذلك
وأجاب الدكتور شوقي علام، عن السؤال مؤكدا أن وليمة النكاح سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والمالكية والشافعية في الأصح والحنابلة. ينظر : "رد المحتار على الدر المختار" للعلامة ابن عابدين، و " الشرح الكبير للشيخ الدردير، و "روضة الطالبين" للإمام النووي، و مطالب أولي النهى" للعلامة الرحيباني.
وبين أن دليل هذا: ما رواه أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنَّ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبه أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، قال: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟» قال : زنة نواة من ذهب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» أخرجه الشيخان.
التحذير من الإسراف والتبذير في إقامة وليمة الفرح
وشدد على أنه ينبغي التنبه إلى عدم الإسراف في إقامة الولائم بإهلاك الطعام فوق الحاجة؛ لقوله تعالى : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف : 31].
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عبْدِهِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".
ضابط عدم الإسراف والتبذير في إقامة وليمة الفرح
وأكد الدكتور شوقي علام، أنه يكون عدم الإسراف بعدم إهلاك الطعام إما بتوزيع ما فضل منه على الفقراء والمساكين أو بطبخ ما لا يزيد على الحاجة.
ولفت إلى أن حد الإسراف المرجع فيه إلى العرف والعادة، فمن المقرر شرعا أنَّ كل ما لم يحده الشرع يكون المرجع فيه إلى العرف والعادة؛ قال الإمام تقي الدين السبكي في "الإبهاج في شرح المنهاج" (1) 365 ، ط. دار الكتب العلمية): [ واعلم أن من القواعد المشتهرة على ألسنة الفقهاء أن ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يُرجع فيه إلى العرف.

