عاجل

حكم توزيع لحوم الأضاحي بعد العيد وأيام التشريق.. دار الإفتاء توضح

تعبيرية
تعبيرية

ما حكم توزيع لحوم الأضاحي بعد العيد وأيام التشريق؟، سؤال ورد إلى دار الإفتاء، من أحد المتابعين، يقول فيه: تقوم إحدى الجمعيات بعرض صكوك الأضاحي على المتبرعين في كافة أنحاء الجمهورية، ونقوم بالذبح والتوزيع نيابة عنهم، وجزء من هذه الأضاحي يتم ذبحه داخل جمهورية مصر العربية أيام التشريق، ويتم التوزيع فور الذبح.

والجزء الآخر من الأضاحي يتم ذبحه خارج مصر في أيام التشريق، ثم يتم نقلها بعد أيام التشريق إلى مصر وتوزيعها على فقراء المسلمين؛ لأن تكلفة نقلها حيةً أكبر من تكلفة نقلها لحما بعد ذبحها، مما يعود بالفائدة على زيادة أعداد الأضاحي، فتزداد نسبة المستفيدين منها من الفقراء والمحتاجين. فهل يجوز توزيع لحوم الأضاحي التي تم ذبحها أيام التشريق خارج مصر بعد انقضاء أيام التشريق ووصولها إلى مصر؟

وقت توزيع لحم الأضحية

وبدورها، أكدت دار الإفتاء أنه شرعت الأضحية شكرًا لله تعالى على نعمه، ومن تمام ذلك مراعاة مقاصدها وأحكامها، ومن مقاصدها إراقة الدماء، وقد قيد الشرع ذلك بوقت لا تجزئ الأضحية إلا فيه، وهو من بعد صلاة العيد حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، قال تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر : 2].

وأضافت كما أن من مقاصدها التوزيع من لحومها على الفقراء والمساكين؛ قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج : 28]، ولم يقيد الشرع الشريف هذا التوزيع بوقت معين بل جعل الأمر في ذلك راجعا لمصلحة الفقراء؛ ولأجل ذلك نهى النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، عن ادخار لحوم الأضاحي فوق الثلاث للحاجة لذلك، ثم نسخ الحكم عندما زالت الحاجة.

واستدلت بما روي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «مَنْ ضَحَى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي ؟ قَالَ : كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كانَ بِالنَّاسِ جَهْدُ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» رواه البخاري.

حكم ذبح الأضحية وتوزيعها في غير بلد المضحي

وبينت أنه نص الفقهاء على جواز الإنابة في ذبح الأضحية إذا كان الوكيل مسلما، ولم يشترطوا أن يكون الذبح ببلد المضحي؛ إذ ليس في الشرع ما يدل على اشتراط ذلك، بل إنهم صرحوا بجواز الذبح في غير بلد المضحي؛ سواء كان الذابح هو المضحي أو نائبه أو وكيله.

ولفتت إلى أنه إذا ما أناب الإنسان غيره بالأضحية عنه في بلد غير بلده، ورغب في تفريق لحمها على فقراء بلده جاز له ذلك، ولا حرج عليه إن تأخر وصول لحمها عن أيام التشريق لمسافة الطريق وأمور النقل إن كان في ذلك مصلحة الفقراء، لأن أحد أهم مقاصد، مضيفة: الأضحية مصلحة الفقير؛ فكانت مراعاتها معتبرة.

حكم توزيع لحوم الأضاحي بعد العيد وأيام التشريق

وأكدت دار الإفتاء أن الشرع الشريف لم يشترط تفريق لحوم الأضاحي قبل انتهاء أيام التشريق، بل أباح إمساكها لما بعد ذلك إن كان من وراء ذلك مصلحة مرجوة، وأهم المصالح في ذلك : إطعام الفقراء. فروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ يَبْتَغُونَ أَدَمَهُمْ، وَيُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ، وَيَرْفَعُونَ لِغَائِبِهِمْ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ».

ملخص الفتوى

يجوز لهذه الجمعية حسبما ذكرت دار الإفتاء، نقل الأضاحي إلى مصر بعد ذبحها خارجها في أيام النحر والتشريق ولو أدى ذلك لتأخير توزيعها بعد أيام التشريق، ما دام ذلك يحقق مصلحة الفقراء بزيادة عدد المستفيدين منها.

تم نسخ الرابط