صفقة بـ 300 مليار دولار.. تفاصيل مسودة إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران
في تطور قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تفاصيل أولية عن مسودة مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تتضمن ترتيبات لوقف المواجهات العسكرية، وإطلاق مفاوضات موسعة بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية، وسط مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع قد ينهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، إضافة إلى دبلوماسيين شاركوا في جولات التفاوض الأخيرة، أن الوثيقة المطروحة لا تمثل اتفاقًا نهائيًا، بل تشكل إطارًا أوليًا يمهد لمفاوضات أكثر تفصيلًا خلال المرحلة المقبلة.
وقف الحرب على جميع الجبهات
بحسب المصادر، تتضمن المسودة بنودًا تهدف إلى وقف الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران، مع امتداد محتمل لهذا التهدئة إلى ساحات الصراع المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
في السياق أفاد دبلوماسيان للصحيفة الأمريكية بأن الاتفاق الأولي ينص على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد، بما يتيح للطرفين مواصلة التفاوض بشأن اتفاق دائم.
وأضاف الدبلوماسيان أن المقترح يشمل إعلانًا بوقف الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، على أن يتم العمل خلال فترة التهدئة للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد.
مضيق هرمز.. العقدة الأكثر حساسية
في خضم الأحداث يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز الملفات الخلافية على طاولة التفاوض.
ووفقًا لما ذكرته الصحيفة الأمريكية، فقد وافقت طهران مبدئيًا على إعادة حركة الملاحة التجارية في المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب لمدة 30 يومًا، بالتزامن مع بدء عمليات إزالة الألغام البحرية.
لكن مستقبل المضيق بعد انتهاء هذه الفترة لا يزال محل نقاش بين الجانبين.
ففي حين لم تحدد واشنطن إطارًا زمنيًا واضحًا لهذه الترتيبات، يتمسك المفاوضون الإيرانيون بحق بلادهم، بالتنسيق مع سلطنة عمان، في المشاركة بقرارات تنظيم الملاحة وإمكانية فرض رسوم عبور مستقبلاً.
وذكرت المصادر أن الوفد الأمريكي اقترح تأجيل بحث الوضع الدائم للمضيق إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات، بهدف تجنب تعقيد الاتفاق الأولي.
صندوق استثماري ضخم لإعادة إعمار إيران
ومن بين البنود الأكثر إثارة للاهتمام، الحديث عن إنشاء صندوق استثماري دولي لصالح إيران، قد تصل قيمته إلى نحو 300 مليار دولار وفق تقديرات مسؤول إيراني وأحد الدبلوماسيين المشاركين في المباحثات.
ووصف مسؤول إيراني المشروع بأنه برنامج لإعادة الإعمار سيتم تفعيله في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، في إشارة إلى مطالب طهران بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الضربات الأمريكية.
الملف النووي مؤجل إلى المرحلة الثانية
وأظهرت المسودة أن القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، تم ترحيلها إلى جولة ثانية من المفاوضات.
ووفق مسؤول إيراني، ستتناول المرحلة المقبلة مستقبل المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب، والذي يقدر بنحو 440 كيلوجرامًا من المواد عالية التخصيب، إضافة إلى كميات أخرى بمستويات أقل.
وتنص الوثيقة على تعليق إيران أنشطتها النووية خلال فترة التفاوض، مقابل تعهد أميركي بعدم فرض عقوبات جديدة. وفي حال التوصل إلى اتفاق نهائي، سيتم رفع العقوبات الأمريكية بشكل تدريجي وفق آلية متفق عليها بين الطرفين.
الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة
كما تتضمن المسودة ترتيبات تسمح بالإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 24 مليار دولار.
وأشارت الصحيفة إلى أن طهران تعتبر الإفراج عن هذه الأموال شرطًا أساسيًا لبدء مفاوضات جادة، فيما يسعى البيت الأبيض إلى تجنب أي صيغة قد تُفسر على أنها تقديم أموال مباشرة لإيران.
هاجس الضمانات
يبقى ملف الضمانات السياسية والقانونية أحد أبرز مطالب طهران، التي لا تزال تستحضر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتنص مسودة التفاهم على بدء فترة تفاوض رسمية تمتد 60 يومًا عقب توقيع مذكرة التفاهم الأولية، على أن يتم خلالها بحث الملفات العالقة وصياغة اتفاق نهائي.
اتفاق أولي قد يغيّر معادلات المنطقة
ورغم أن الوثيقة لا تزال في مرحلة التفاهمات الأولية، فإن بنودها تعكس محاولة متبادلة لخفض التصعيد وفتح مسار سياسي جديد بين واشنطن وطهران. وإذا نجحت المفاوضات المقبلة في تجاوز العقبات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات ومضيق هرمز، فقد يشهد الشرق الأوسط بداية مرحلة مختلفة عنوانها التهدئة بعد سنوات من المواجهات والصراعات المفتوحة.