إمام بالأوقاف يشرح أسرار النسك ودلالات الطهارة الروحية في خاطرة «البيت العتيق"
أكد الشيخ أبو السعود الدايم، الإمام والخطيب بمديرية أوقاف الغربية، في قراءة إيمانية دعوية دارت في فلك الآية الكريمة من سورة الحج «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ»، أن حكمة التشريع الإلهي في مناسك الحج تتجاوز مجرد الحركات البدنية أو الرحلة الجغرافية، لتكون رحلة الروح إلى بارئها ومحطة كبرى لتجريد النفس من شواغل الدنيا.
التحلل من الذنوب والخطايا
وأوضح إمام الأوقاف معاني الألفاظ القرآنية الدقيقة حيث يعني قضاء التفث في حقيقته التحلل من إحرام الحج بإلقاء الأدران والعودة إلى النقاء البدني، وهو رمز يتسق تماما مع التحلل من الذنوب والخطايا، في حين يمثل وفاء النذور تجسيدا لصدق العهد مع الله سبحانه وتعالى والالتزام بما أوجبه العبد على نفسه تعظيمًا للشعائر، ليأتي الطواف بالبيت العتيق كدرة التاج في هذه الرحلة الإيمانية يتناغم فيه البدن والروح حول مركزية العبودية.
أبعاد تربوية واجتماعية في ظلال الآية
وشدد إمام وخطيب أوقاف الغربية على أن قضاء التفث الحقيقي يتعدى المظهر الخارجي إلى جوهر المعاملات الإنسانية، فالحاج الذي يطهر بدنه مدعو لتطهير قلبه من الغل والحسد وتزكية ماله بالصدقة والحلال، مشيرا إلى الملمح الإعجازي في وصف الكعبة بالبيت العتيق الذي عَتُقَ من سلطة الجبابرة وأعتقه الله من الملكية البشرية ليبقى ملاذًا آمنًا ومثابة للناس تذوب فيه الفوارق بين الأخلاط والأجناس.
واختتم الشيخ أبو السعود الدايم خاطرته بتقديم توجيهات إيمانية لجموع المسلمين حثهم فيها على استلهام روح هذه الآية في حياتهم اليومية، مؤكدا أنه إذا كان الحجاج يوفون نذورهم ويقضون تفثهم في مكة، فإن المسلم في كل مكان مطالب بالمحافظة على طهارة النفس وجعل حياته كلها طوافا يدور في فلك مرضاة الله عز وجل.

