إمام بالأوقاف: عيد الأضحى موسم لترميم العلاقات الإنسانية واستحضار نعم الله
أكد الشيخ سعيد محروس، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، أن عيد الأضحى المبارك لا يمثل في المنظور الإسلامي مجرد مناسبة عابرة للمرح والابتهاج، بل هو شعيرة تعبدية كبرى، ومحطة إيمانية جليلة تلتقي فيها قيم السماء لتُصلح أحوال الأرض، مشيرًا إلى أن الفرح بالعيد في جوهره هو شكر مشهود لرب العالمين على تمام النعمة وتوفيق الطاعة.
معاني التضحية والفداء
وأوضح الشيخ محروس، في تصريحات له، أن الفرحة الواعية بعيد الأضحى تنطلق من استحضار القلب لمعاني التضحية والفداء التي رسخها الخليل إبراهيم وولده إسماعيل -عليهما السلام-، مؤكدًا أن الأضحية التي يتقرب بها المسلم اليوم ليست طقسًا ظاهريا، بل هي تجسيد حي لقيم الامتثال المطلق لأمر الله، وتقديم مراد الحق على هوى النفس، لافتا إلى أن هذا الاستحضار يفرض على المسلم التأمل في نعم الله السابغة؛ فبينما يتقرب المقتدر بأضحيته، ينبغي أن يستحضر شكر نعم الرزق، والأمن، والهداية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾.
وشدد الخطيب بوزارة الأوقاف على أن فرحة العيد لا تكتمل للمسلم، ولا تُقبل شعائرها، إذا كان قلبه مشحونًا بالقطيعة، أو كانت أواصره العائلية ممزقة، واصفًا عيد الأضحى بأنه "الموسم الأكبر لترميم العلاقات الإنسانية"، وفي مقدمتها صلة الأرحام التي جعلها الله قرينة الإيمان به وباليوم الآخر ، موضحا إن صلة الرحم في العيد ليست مجرد مجاملة اجتماعية بروتوكولية، بل هي أمر سيادي في الشريعة؛ فالرحم معلقة بالعرش تشكو قاطعها وتدعو لواصلها»، داعيًا المسلمين في هذه الأيام المباركة إلى تجاوز الخلافات المادية والنفسية، وبدء صفحة جديدة عنوانها العفو والصفح.
ودعا الشيخ سعيد محروس إلى تفكيك معاني الصلة وتحويلها إلى سلوك ملموس عبر حِراك إيجابي يبدأ بالمبادرة بالوصل، وأن يكون المسلم هو الأسبق بالخير، عملاً بالتوجيه النبوي: «وليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها».
كما أشار إلى اتساع مفهوم الصلة ليشمل:
التكافل الاقتصادي: من خلال جعل الأقارب والرحم في مقدمة المستفيدين من لحوم الأضاحي والصدقات؛ فالصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة.


