عاجل

يوم القر.. محطة السكينة والاستقرار بمشعر منى وثاني أعظم أيام الدنيا

بيت الله الحرام
بيت الله الحرام

بدأت جموع حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة الاستقرار في مشعر منى لقضاء أول أيام التشريق الثلاثة، وهو اليوم المعروف شرعًا وتاريخيًا بـ "يوم القر"، والذي يمثل محطة ارتحال وسكينة كبرى عقب الفراغ من أعمال يوم النحر الأكبر وما رافقه من جهود ومناسك مكثفة.

ويتبوأ هذا اليوم مكانة رفيعة في الشريعة الإسلامية، إذ وصفه المأثور النبوي بأنه ثاني أعظم أيام الدنيا عند الله تعالى بعد يوم عيد الأضح، وتكتسب تسميته بـ "القر" دلالة لغوية وواقعية مباشرة تنبع من قرار الحجيج واستقرارهم في منى بعد عناء الطواف والسعي والنحر والحلق، ليتحول المشعر إلى واحة إيمانية تجمع بين راحة الأبدان وطمأنينة النفوس.

​واستأنف ضيوف الرحمن في هذا اليوم مناسكهم بأداء شعيرة رمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، حيث بدأت الوفود برمي الجمرة الصغرى وهي الأبعد عن مكة بسبع حصيات مع التكبير، ثم انتقلت إلى الجمرة الوسطى لترمى بالعدد ذاته وسط أجواء تضرع ودعاء طويل، واختتمت المناسك برمي جمرة العقبة الكبرى إيذانًا بتمام الرمي لهذا اليوم.

وتكاملت هذه الشعائر مع التزام الحجاج بالواجب الفقهي المتمثل في المبيت بمشعر منى، وهو ما يتيح للجموع الغفيرة فرصة التفرغ الكامل للذكر والعبادة، وترديد التكبير المقيد عقب الصلوات المكتوبة، استجابة للأمر الإلهي بتعظيم ذكر الله في الأيام المعدودات.

​وتتجلى الخصوصية التوثيقية والتشريعية ليوم القر في كونه يقع ضمن منظومة أيام التشريق التي نهى الشارع الحكيم عن صيامها، ووصفها الرسول الكريم بأنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى، مما يضفي عليها طابعًا احتفاليًا وروحانيًا فريدًا يمتزج فيه الفرح بتمام النسك مع السكون العام الذي يخيم على المشاعر المقدسة.

ويمهد هذا الاستقرار الميداني لفتح الخيارات أمام الحجاج في اليوم التالي، بين اختيار النفر الأول للمتعجلين قبل غروب الشمس، أو البقاء لاستكمال المناسك، لينتهي اليوم وقد سطر محطة مشهودة في مسيرة الحج تتجلى فيها وحدة الأمة وقيم التضرع الطامحة لنيل المغفرة والقبول.

تم نسخ الرابط