طائرات تجسس وتحركات عسكرية.. واشنطن تقترب من مواجهة مفتوحة مع كوبا
تشير بيانات تتبع الطيران إلى زيادة ملحوظة في نشاط رحلات المراقبة والاستطلاع الأمريكية فوق كوبا منذ فبراير الماضي، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وهافانا مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تبني خطاب أكثر تشددًا تجاه الجزيرة.
طائرات مسيرة ومأهولة تنطلق من فلوريدا لجمع معلومات استخباراتية
ووفقًا لبيانات جمعتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن طائرات عسكرية أمريكية تشمل مسيرات وطائرات مأهولة تنفذ مهام دورية في الأجواء المحيطة بكوبا، بهدف جمع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات استطلاع.
وتنطلق هذه الطائرات غالبًا من قاعدة بحرية في جاكسونفيل بولاية فلوريدا، وقد سجلت أكثر من 150 ساعة طيران قرب الجزيرة منذ 4 فبراير الماضي.

ترامب يلوح بخيارات أكثر تشددًا وكوبا تنفي وجود أي تهديدات
وتكتسب هذه العمليات أهمية إضافية في ظل تصريحات ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية فرض “سيطرة ودية” على كوبا، إلى جانب اتهامات أمريكية حديثة طالت الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو.
ورغم توفر بيانات التتبع، فإنها لا تعكس كامل حجم النشاط العسكري الأمريكي في المنطقة، إذ تلجأ بعض الطائرات إلى إيقاف أجهزة الإرسال أو تشغيلها بشكل جزئي خلال المهام، مما يحد من إمكانية رصد جميع التحركات، وفقًا للصحيفة.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن تشغيل أنظمة التتبع بشكل جزئي أو كامل يهدف أحيانًا إلى تحقيق توازن بين متطلبات السرية وأسباب السلامة الجوية في مناطق مزدحمة بالملاحة.

تحليل استخباراتي: رسائل ردع ومراقبة
ووفقًا لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن جزءًا من هذه الطلعات يهدف إلى توجيه رسائل ردع واضحة لكوبا ولجهات أخرى، بالإضافة إلى مراقبة أنشطة يُشتبه في ارتباطها بتهريب أو عبور غير قانوني، بما في ذلك الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات.
وتعمل الطائرات الأمريكية غالبًا فوق المياه الدولية، مع اقتراب بعض المهام إلى مسافات قصيرة من الساحل الكوبي، حيث تتركز مسارات الطيران بالقرب من مدن رئيسية مثل هافانا وسانتياجو دي كوبا.
وتؤدي هذه الطائرات مهام متعددة تشمل مراقبة التحركات البحرية، إلى جانب جمع معلومات استخباراتية حول القدرات العسكرية الكوبية وتحركات القيادة داخل البلاد.
قدرات دفاعية كوبية محدودة مقابل نشاط استخباراتي أمريكي متصاعد
وفي السياق نفسه، تشير تقارير إلى حصول كوبا على طائرات مسيرة هجومية من روسيا وإيران، إلى جانب وجود مواقع يعتقد أنها مخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية، بعضها مرتبط بروسيا والصين، وفقًا لتقديرات مراكز بحثية أمريكية.

ووفقًا لتقييمات استخباراتية، تدير الصين عددًا من مواقع المراقبة داخل كوبا، فيما تشغل روسيا مواقع أخرى، إلى جانب مواقع خاضعة لإدارة كوبية مباشرة، مما يعزز حساسية الوضع الأمني في الجزيرة.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن كوبا تمتلك عشرات الآلاف من الجنود ونظام دفاع جوي يعتمد على معدات سوفيتية، بالإضافة إلى قدرات عسكرية محدودة تشمل صواريخ وطائرات وأسطول صغير من المعدات الجوية.
وفي ظل هذه التطورات، يزداد الحديث داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية عن احتمالات تصعيد غير مباشر، خاصة مع عودة ترامب إلى طرح خيارات متشددة تجاه هافانا، مقابل نفي كوبا وجود أي تهديدات عسكرية أو نوايا عدائية.
سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والدبلوماسية
من جانبه، يؤكد مسؤولون كوبيون أن بلادهم لا تسعى إلى التصعيد، معتبرين أن واشنطن تستخدم ملف المراقبة والاتهامات السياسية كغطاء لتبرير ضغوط متزايدة على الجزيرة.
في المقابل، تتمسك الإدارة الأميركية بحقها في حماية أمنها القومي، مع استمرار الجدل داخل واشنطن حول جدوى المسار الدبلوماسي مقابل التصعيد السياسي والعسكري تجاه كوبا.



