عاجل

«نفرتيتي ضحية جديدة».. زاهي حواس يشوه تاريخ مصر في أوبرا لم تجد مسرحًا يعرضها

زاهي حواس
زاهي حواس

أثار مشروع أوبرا «توت عنخ آمون»، الذي كتب نصه عالم الآثار زاهي حواس، حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الثقافية والمهتمين بتاريخ مصر القديمة، ليس فقط بسبب الطابع الاستعراضي للعمل، وإنما أيضًا بسبب الطريقة التي جرى بها تقديم الملكة نفرتيتي، إحدى أبرز النساء في الحضارة المصرية، باعتبارها «متآمرة قاتلة» تسعى للتخلص من توت عنخ آمون.


وتجدد الجدل بعد الإعلان عن عرض أوبرالي يتناول سيرة الملك توت عنخ آمون، بإشراف وتنظيم حواس، والمقرر تقديمه في منطقة الأهرامات، وسط تساؤلات حول طبيعة العمل ومدى التزامه بالسردية التاريخية المعروفة.


وكان حواس قد كشف، في تصريحات أدلى بها عام 2019 لصحيفة The Art Newspaper البريطانية، تفاصيل الأوبرا التي قال إنها كتبت خصيصًا للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير، إلا أن المشروع لم يقدم ضمن افتتاح المتحف، وخلال الحوار، أثار حواس غضب عدد من المتخصصين بعدما اعتبر أن «التاريخ ممل»، مؤكدًا أن كتابة الأوبرا لا تستلزم الالتزام الكامل بالوقائع التاريخية بقدر ما تحتاج إلى «إبراز المشاعر».

 

غير أن ما اعتبره حواس «حرية فنية»، رآه عدد من الباحثين تجاوزًا خطيرًا في التعامل مع التاريخ المصري القديم، خاصة بعد حديثه عن مشهد داخل الأوبرا يصور الملكة نفرتيتي وهي تخطط لقتل توت عنخ آمون طمعًا في وصول بناتها إلى الحكم.

 

ولا تتعلق الأزمة هنا فقط بغياب الأدلة التاريخية القاطعة على هذه الرواية، بل بتحويل شخصية تاريخية بحجم نفرتيتي إلى أداة درامية داخل عمل يقترب من الميلودراما أكثر مما يقترب من الفن التاريخي الرصين، فنفرتيتي، التي تعد إحدى أهم الرموز النسائية في الحضارة المصرية القديمة، تظهر في رؤية حواس باعتبارها امرأة تحركها الغيرة والطموح الدموي، في معالجة وصفها متابعون بأنها أقرب إلى «الخيال التلفزيوني» منها إلى القراءة العلمية للتاريخ.

 

واللافت أن حواس لم يكتف بكتابة القصة، بل قدم نفسه باعتباره صاحب الرواية التاريخية والمشرف الفكري على المشروع، رغم أن العمل لم يتحول حتى الآن إلى أوبرا عالمية بالمعنى التقليدي، كما لم تُعلن أي دار أوبرا كبرى تبنيه رسميًا ضمن برامجها الفنية.

 

وظل المشروع، لسنوات، حاضرًا في نطاق التصريحات الدعائية والعروض التمهيدية المحدودة، دون إعلان واضح عن إنتاج دولي حقيقي أو تبن مؤسسي من إحدى دور الأوبرا الكبرى، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول الفجوة بين الضجة الإعلامية المصاحبة للعمل وحضوره الفعلي على الأرض.

 

كما أعاد المشروع طرح أسئلة أوسع حول الطريقة التي يتعامل بها حواس مع الحضارة المصرية نفسها؛ فالرجل الذي بنى جانبًا كبيرًا من حضوره العالمي عبر الإعلام الغربي والأفلام الوثائقية والتصريحات المثيرة، يبدو حريصًا على تقديم التاريخ المصري في صورة درامية صاخبة، تعتمد على الإثارة والغموض أكثر من اعتمادها على الدقة الأكاديمية.

 

ويرى منتقدو هذا النهج أن تحويل الحضارة المصرية إلى مادة استعراضية يخدم، بالأساس، «صناعة النجم» حول شخصية زاهي حواس، أكثر مما يخدم البحث العلمي أو الوعي التاريخي الحقيقي، خاصة مع تكرار ظهوره باعتباره المؤلف والراوي والمفسر والواجهة الإعلامية لأي مشروع يرتبط بالفراعنة.
 

تم نسخ الرابط