عاجل

زاهي حواس.. كيف تحولت المسيرة الأثرية إلى إمبراطورية إعلامية عالمية؟

زاهي حواس
زاهي حواس

ينظر إلى زاهي حواس باعتباره أحد أكثر الشخصيات ارتباطًا بالحضارة المصرية القديمة خلال العقود الأخيرة، إذ نجح في بناء حضور دولي واسع تجاوز حدود العمل الأكاديمي التقليدي، ليصبح اسمًا حاضرًا في الإعلام العالمي والبرامج الوثائقية والمؤتمرات الثقافية الكبرى.

 

هذا الحضور الاستثنائي لم يكن مجرد نجاح مهني في المجال الأثري، بل تحول مع الوقت إلى نموذج مختلف داخل قطاع ظل لعقود يعتمد على البيروقراطية الحكومية والتمويل المحدود والظهور الإعلامي الضعيف لمعظم العاملين فيه.


ففي الوقت الذي كان فيه أغلب الأثريين والباحثين المصريين يعملون داخل منظومة حكومية ذات رواتب محدودة وإمكانات مالية متواضعة، استطاع حواس أن يحقق نمطًا مختلفًا من الحضور المهني والاقتصادي، مدعومًا بعلاقاته الواسعة مع مؤسسات إعلامية وثقافية دولية، أبرزها  National Geographic، إلى جانب مشاركاته المستمرة في البرامج الوثائقية والمحاضرات الدولية والمعارض الثقافية.


وتشير بيانات مالية منشورة ضمن نماذج الإفصاح الأمريكية الخاصة بالمؤسسات غير الربحية إلى حصوله على مقابلات مالية ملحوظة نظير مشاركاته الإعلامية والاستشارية خلال عدد من السنوات، وهو ما جعله في وضع مهني ومادي مختلف بصورة واضحة عن أغلب العاملين في القطاع الأثري المصري خلال الفترة نفسها.


وتكمن أهمية هذه المقارنة في أن قطاع الآثار المصري تاريخيًا لم يكن من القطاعات ذات العوائد المرتفعة، رغم القيمة الحضارية والاقتصادية الكبيرة التي يمثلها، فالكثير من الأثريين والباحثين ظلوا يعملون في ظروف مالية محدودة، مع اعتماد أساسي على الرواتب الحكومية، في حين أن فرص الظهور الإعلامي الدولي أو التعاقدات الخارجية كانت تتركز غالبًا في نطاق ضيق للغاية.


هذا التفاوت لا يعني بالضرورة وجود مخالفة قانونية أو إدارية، لكنه يفتح باب النقاش حول طبيعة صناعة «النجم الفرد» داخل المجالات العلمية والثقافية، وكيف يمكن للإعلام الدولي أن يحول بعض الشخصيات الأكاديمية إلى علامات جماهيرية ذات نفوذ اقتصادي ومعنوي واسع.


كما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة المؤسسات العلمية نفسها من هذا الحضور العالمي، وهل كان من الممكن توسيع دائرة التمثيل الإعلامي للآثار المصرية بحيث تشمل عددًا أكبر من الباحثين والمتخصصين، بدلًا من ارتباط الصورة الذهنية العالمية للآثار المصرية باسم واحد بصورة شبه دائمة.


ويشير متابعون إلى أن حواس امتلك عناصر ساعدته على هذا الصعود، منها قدرته العالية على التواصل الإعلامي، وإجادته للغة الخطاب التلفزيوني، وحضوره المستمر في وسائل الإعلام الغربية، إضافة إلى تبنيه أسلوبًا يعتمد على الإثارة الإعلامية وربط الاكتشافات الأثرية بالسرد الجماهيري الجذاب، وهو أسلوب لم يكن شائعًا بين كثير من الأثريين التقليديين.


وفي المقابل، يرى مؤيدوه أن هذه المقاربة الإعلامية لعبت دورًا مهمًا في إعادة تقديم الحضارة المصرية للعالم بأسلوب عصري، وأسهمت في جذب اهتمام دولي وسياحي واسع بالآثار المصرية، في وقت كانت فيه المنافسة العالمية على جذب الانتباه الثقافي والإعلامي شديدة.

 

وفي جميع الأحوال، تبقى تجربة زاهي حواس حالة استثنائية داخل المشهد الأثري المصري، ليس فقط بسبب شهرته، بل بسبب التحول الكبير الذي شهدته صورة عالم الآثار نفسه؛ من موظف حكومي وباحث أكاديمي إلى شخصية دولية تجمع بين البحث العلمي والإعلام والثقافة وصناعة الصورة العامة.

تم نسخ الرابط