كيف أمن العرب رحلات الحج؟.. خالد الجندي يكشف النظام القديم
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أول شهر في السنة الهجرية هو شهر المحرم، موضحًا أن تسميته بهذا الاسم تعود إلى اتفاق العرب قبل الإسلام على تحريم القتال فيه.
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الأشهر الحرم عند العرب كانت أربعة، حيث بدأ الاتفاق أولًا على تحريم القتال في شهر رجب، وهو الشهر المفرد الذي يسبق شعبان ورمضان، ثم امتد هذا الاتفاق ليشمل ثلاثة أشهر أخرى متتالية مرتبطة بموسم الحج.
كيف أمن العرب رحلات الحج؟.. خالد الجندي يكشف النظام القديم
وأشار إلى أن العرب نظروا إلى احتياج الحجاج للأمان أثناء رحلتهم إلى بيت الله الحرام، والتي كانت تستغرق وقتًا طويلًا ذهابًا وإيابًا، فقرروا منع القتال ورفع السلاح وقطع الطريق قبل الحج بشهر، وأثناء الحج، وبعده بشهر، لضمان سلامة القوافل.
وأضاف أن هذه الأشهر الثلاثة هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، موضحًا أنها جاءت متتابعة لتأمين موسم الحج بشكل كامل، حيث يقع الحج في شهر ذو الحجة، فتم تحريم القتال في الشهر الذي قبله والذي بعده أيضًا.
وبيّن أن هذا الاتفاق يعكس تعظيم العرب لشعيرة الحج وللكعبة المشرفة، حيث التزموا بمنع الاعتداء وسفك الدماء، وكانت الكلمة عندهم بمثابة عهد لا يُنقض.
وأكد أن الإسلام أقر هذا النظام، حيث جاء في القرآن الكريم: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم"، مشيرًا إلى أن هذه الأشهر هي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
وشدد على أن تحريم القتال في هذه الأشهر يمثل تعظيمًا لحرمة الدماء، وترسيخًا لقيم الأمن والسلام، وهو ما يعكس جوهر الدين القائم على صيانة النفس البشرية وتعظيم شعائر الله.
الأشهر الحرم «أشهر الممنوعات».. والعلم أخطر ما يواجه الشيطان
ومن جهة أخرى، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن دخول الأشهر الحرم يتطلب من المسلم وعيًا حقيقيًا بمعنى «التحريم» وكيفية التعامل مع هذه الفترة الخاصة، موضحًا أن المقصود بها هو المنع، وليس مجرد مفهوم ديني نظري.
وأوضح الجندي، أن كلمة «حرام» في أصلها اللغوي تعني «الممنوع»، مستشهدًا بمواقف حياتية بسيطة، مثل قول الطبيب للمريض «ممنوع السكريات»، وهو ما يعبر عنه العامة بقولهم «الدكتور حرّم عليّ»، رغم أن الطبيب ليس مشرّعًا، وإنما المقصود هو المنع فقط.
وأضاف أن هذا الفهم اللغوي يساعد على إدراك دلالة «الأشهر الحرم»، باعتبارها «أشهر الممنوعات»، حيث تتضاعف فيها حرمة المعاصي، مؤكدًا أن الحرام في الأصل ممنوع، لكنه في هذه الأشهر يكون المنع أشد وأعظم.
لهذا السبب سميت الأشهر الحرم
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى يضع لعباده «مناطق محظورة» زمانًا ومكانًا وأفعالًا، كنوع من الاختبار، موضحًا أن هذه الاختبارات لا تعود بالنفع أو الضرر على الله، وإنما على الإنسان نفسه، مستشهدًا بأن الطاعة لا تزيد في ملك الله، والمعصية لا تنقص منه شيئًا، وإنما هي أعمال يُجازى بها الإنسان.
وبيّن عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن هناك أمثلة متعددة لهذه «المحظورات»، سواء في المطعومات مثل المحرمات من الطعام، أو في الأماكن كـ«البيت الحرام» الذي سُمي بهذا الاسم لعظم حرمته ومنع الاعتداء فيه، أو في الأزمنة كالأشهر الحرم التي تتطلب التزامًا أكبر واجتنابًا أشد للمعاصي.
وشدد خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، على أن فهم هذه المعاني يعين المسلم على عبور الأشهر الحرم بسلام، دون الوقوع تحت طائلة التحريم أو العقاب، من خلال الالتزام بما أمر الله به والابتعاد عما نهى عنه.

