عاجل

خالد الجندي: الأشهر الحرم تتضاعف فيها الحسنات والذنوب

تعبيرية
تعبيرية

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن المسلمين مقبلون على أربعة أشهر حرم تتضاعف فيها الذنوب كما تتضاعف فيها الحسنات، وتُكثّف فيها العبادة، موضحًا أنها تشمل شهر رجب وثلاثة متتالية هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

وأضاف، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن هذه الأشهر تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الإنسان، مؤكدًا أن من لا يلتزم فيها يعرّض نفسه للخطر، لأن الله سبحانه وتعالى عظّم هذه الأزمنة وخصّها بزيادة الحرمة.

تحذير إلهي مع دخول الأشهر الحرم

وأشار إلى قول الله تعالى: «فلا تظلموا فيهن أنفسكم»، موضحًا أن هذا التعبير يحمل تحذيرًا شديدًا، يشبه في معناه قول القوي «ما تأذيش نفسك»، أي أنك إن خالفت ستجني الضرر على نفسك.

وأكد أن المعصية في هذه الأشهر ليست كغيرها، لأنها تكون أعظم إثمًا، لافتًا إلى أن البلاء إذا جاء من الله لا يستطيع أحد دفعه، وقد يكون في الصحة أو الأهل أو غير ذلك.

وبيّن أن الله سبحانه وتعالى اختار هذه الأشهر لحكمة، وعلى الإنسان أن يتعامل معها بالتنفيذ لا بالاعتراض، موضحًا أن العقل السليم يسأل: ماذا أفعل؟ وليس: لماذا؟

وأضاف أن مضاعفة الحسنات ترتبط بما في قلب الإنسان من تعظيم لهذه الأزمنة، فكلما دخل الشهر الحرام وهو مستحضر لفضله، جمع بين العمل الصالح وتعظيم الوقت.

وأشار إلى تفسير محمد بن جرير الطبري لمعنى الظلم، بأنه يشمل فعل المعاصي وترك الطاعات، مؤكدًا أن ظلم النفس يكون بتفويت العمل الصالح وارتكاب المعاصي في الزمن الفاضل.

وشدد على ضرورة الالتزام بحدود الله خلال هذه الأشهر، محذرًا من التعدي عليها أو التفريط فيها، لأن ذلك من أسباب قسوة القلب، مؤكدًا أن حياة القلب تكون بالالتزام بشرع الله.

الخضر نبي وليس وليا.. ووصفه بالعبد تشريف له

وفي وقت سابق، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التعبير القرآني الدقيق في قصة سيدنا الخضر، بقوله تعالى: «فوجدا عبدًا من عبادنا»، يحمل دلالات عميقة تجمع بين التشريف ونفي المبالغة في المقام، موضحًا أن القرآن يحرص دائمًا على ضبط الفهم العقدي لدى المسلم.

فوجدا عبدًا من عبادنا

وأوضح خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن وصف الخضر بـ“عبد” يؤكد أنه مهما بلغ من العلم والمكانة، يظل عبدًا لله، كما أنه تشريف له، على غرار وصف النبي ﷺ في قوله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده».

وأشار إلى أن هذا التعبير القرآني يلفت النظر أيضًا إلى أن وجود عباد صالحين كالخضر ليس أمرًا استثنائيًا في الكون، بل قد يوجد أمثالهم في كل زمان، لكن بأسماء مختلفة، في إطار تدبير الله لشؤون خلقه.

الخضر كان نبيًا وليس وليًا

وشدد على أن الخضر كان نبيًا وليس وليًا، مستدلًا بأنه كان يتلقى وحيًا من الله، لقوله: «وما فعلته عن أمري»، كما أن ذهاب سيدنا موسى إليه يدل على علو مرتبته، إذ لا يمكن لنبي أن يتبع من هو أقل منه منزلة.

وأضاف أن هذه المسألة ترتبط بأصل مهم عند أهل السنة، وهو عدم جواز تقديم المفضول على الفاضل، موضحًا أن النبي أعلى منزلة من الولي، وبالتالي لا يصح أن يتبع نبيٌ وليًا.

ولفت إلى أن بعد بعثة النبي محمد ﷺ انقطعت النبوة، وبقيت الولاية، حيث يسير الأولياء على هدي الشريعة دون وحي، مؤكدًا أن لكل مقامًا معلومًا كما قال الله تعالى: «وما منا إلا له مقام معلوم».

وشدد على أن فهم هذه المعاني يعزز من إدراك دقة التعبير القرآني، ويُرسّخ التوازن في النظر إلى مقامات الأنبياء والأولياء دون إفراط أو تفريط.

تم نسخ الرابط