مسجد نمرة شاهد على خطبة الوداع ورمز عالمي لخطبة عرفات
يعد مسجد نمرة من أهم معالم مشعر عرفات، حيث يقف شامخا كمنبر يوحد ملايين القلوب والأصوات في يوم واحد، هو يوم عرفات المبارك.
وهو رمز عالمي يجمع المسلمين على كلمة سواء، في لحظة تتجاوز الحدود واللغات والأعراق، وفيه يؤدي آلاف المسلمين صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا يوم عرفات كما فعل نبي الله، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع.
مسجد نمرة
بني المسجد في منتصف القرن الثاني الهجري، القرن الثامن الميلادي، في بداية عهد الخلافة العباسية، في الموضع الذي خطب فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خطبة الوداع خلال حجة الوداع، ليكون شاهدا على هذا الحدث العظيم.
مراحل التوسعة والترميم
شهد عبر التاريخ عدّة توسعات وترميمات حتى أصبح اليوم من أكبر مساجد مكة بعد المسجد الحرام، حيث شهد تجديدا كبير في العصر الفاطمي 559 هجريا، ثم توسعت عمارة المسجد وتمت زخرفته بزخارف فريدة في عهد السلطان المملوكي سيف الدين قطز 843 هجريا، والسلطان المملوكي قايتباي 884 هجريا.
كما تمت عملية تجديد شامل وتوسعة المرافق في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الأول، عام 1272.
وشهد مسجد نمرة أكبر توسعة في التاريخ بتكلفة 237 مليون ريال سعودي، وذلك في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، وأصبح طوله من الشرق إلى الغرب 340 مترا، وعرضه من الشمال إلى الجنوب 240 مترا، ومساحته أكثر من 110 آلاف متر مربع، وتوجد خلف المسجد مساحة مظللة تقدر مساحتها بـ 8 آلاف متر مربع.
يستوعب المسجد نحو 350 ألف مصل، وله 6 مآذن وارتفاع كل مئذنة منها 60 مترا، وله 3 قباب و10 مداخل رئيسة تحتوي على 64 بابا.
وبه غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة وصلاتي الظهر والعصر ليوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الصناعية.
سبب التسمية
ارتبط اسم المسجد بالمكان الذي بني فيه؛ إذ يقع بجانب جبل صغير يُسمّى نمرة، وهو أحد المواضع القريبة من صعيد عرفات. لذلك أطلق عليه الناس اسم مسجد نمرة، نسبة إلى هذا الجبل.
وفي يوم عرفة، تتجه أنظار العالم الإسلامي إلى منبر نمرة، حيث تلقى خطبة عرفات التي تحمل رسائل الوحدة والرحمة والتسامح، وتمتزج فيها القيم الروحية بالتوجيهات الإنسانية.
وبذلك، نطلق، من مسجد نمرة كل عام، رسالة الإسلام إلى العالم، مؤكدة أن الوحدة لا تتحقق إلا بالرحمة والعدل، وأن صوت الحق يعلو حين تتوحد القلوب على ذكر الله، وذلك في مشهد إيماني يختصر معنى «أمة واحدة» تجتمع على صعيد واحد في يوم واحد، لا فرق فيه بين غني وفقير، ولا بين عربي وأعجمي.

