عاجل

فتوى الأضحية بالدجاج تثير الجدل.. وداعية إسلامي يوضح الحكم الشرعي

الداعية مصطفى شلبي
الداعية مصطفى شلبي

جدد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، فتواه حول الأضحية، مؤكدا أنه يجوز الأضحية بـ «ديك أو فرخة»، إذ أن الأضحية لا تقتصر على الإبل أو البقر أو الغنم، مؤكدا أن سيدنا بلال، رضي الله عنه، ضحى بدجاجة، ويصح أن يضحي المسلم بكل «مأكول اللحم»، سواء كان حيوانا أو طيرا.

وتحت عنوان: «هل يجوز العبث بثوابت الشعائر؟»، كتب الداعية الإسلامي مصطفى شلبي الأزهري، أنه في كل موسم من مواسم الطاعة، تخرج علينا بعض الآراء الشاذة التي تثير البلبلة وتفتح أبواب الجدل في أمورٍ حسمتها الشريعة منذ قرون طويلة، وكان آخرها ما أُثير حول فتوى بجواز الأضحية بالديك أو الفراخ أو الأرنب، بزعم التيسير على الناس ومراعاة الظروف الاقتصادية.

وأضاف الأزهري، هنا ينبغي أن نقول بوضوح: إن التيسير في الإسلام لا يكون بمصادمة النصوص، ولا بإلغاء ما استقر عليه إجماع الأمة، ولا بتحويل الشعائر التعبدية إلى اجتهادات شخصية لا أصل لها من قرآن ولا سنة ولا فقه معتبر، لافتا إلى أن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].

فتوى الأضحية بالدجاج تثير الجدل

وأكد أن الآية الكريمة واضحة وصريحة إذ خصت الأضحية أنها من بهيمة الأنعام، مضيفا وبهيمة الأنعام في لغة القرآن وعند جمهور المفسرين هي: الإبل، والبقر، والجاموس، والغنم (الضأن والمعز)، أما الديك والفراخ والأرانب فليست من بهيمة الأنعام أصلًا.

واستدل بما ثبت في الصحيح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ضحّى بالكبشين الأملحين الأقرنين. فعن أنس، رضي الله عنه:
«ضحّى النبي بكبشين أملحين أقرنين»، مؤكدا أنه لم يُنقل قط  لا في حديث صحيح ولا ضعيف ـ أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أو أحداً من الصحابة ضحى بديك أو دجاجة أو أرنب، مع وجود الفقر والحاجة بينهم، فالصحابة كان فيهم الفقير والمحتاج، ومع ذلك لم يعرف عن أحد منهم أنه استبدل الشاة بديك أو أرنب.

ولفت الداعية الإسلامي مصطفى شلبي الأزهري، إلى إجماع الفقهاء على أن الأضحية لا تكون إلا من الأنعام، حيث اتفق أئمة المذاهب الفقهية وجماهير العلماء على أن الأضحية لا تصح إلا من: الإبل والبقر والجاموس و الضأن والماعز.

وبين أن هذا إجماع فقهي مستقر لم يُعرف فيه خلاف معتبر، قال الإمام النووي: “أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ في الأضحية إلا الإبل والبقر والغنم.”

قد يقول قائل: الناس ظروفهم صعبة!، ويجيب الداعية الإسلامي مصطفى شلبي، عن السؤال قائلا: الشريعة راعت ذلك بالفعل، لكن ليس بإلغاء الأحكام أو تغيير ماهية العبادة، فالفقير الذي لا يملك ثمن الأضحية غير مطالب بها أصلًا عند جمهور الفقهاء، لأن الأضحية سنة مؤكدة عند كثير من أهل العلم، أو واجبة على المستطيع عند بعضهم، والإسلام لم يُكلف الفقير بما لا يطيق، لكن لا يجوز أن نحول الشعيرة إلى صورة أخرى لم يأت بها الشرع.

وأوضح أنه كما لا يجوز لمن لا يستطيع الحج أن يقول: “سأستبدل الحج بزيارة مكان قريب”، لا يجوز أيضا أن تستبدل الأضحية الشرعية بديك أو أرنب ثم يُقال هذه أضحية!

وأضاف أن البعض يخلط بين الصدقة و الأضحية، وهذه نقطة جوهرية وقع فيها كثير من الناس، مؤكدا من أراد شراء دجاج أو أرانب أو لحوم لإطعام الفقراء فله أجر عظيم بلا شك، وهذا من الصدقة والإحسان، لكن لا يسمى ذلك أضحية شرعية، فالفرق كبير جدا بين صدقة باللحوم  وأضحية شرعية، فمن ذبح ديك أو أرنب وأطعم الفقراء فهو مأجور على الصدقة، لكن لا تحسب أضحية شرعا.

وقال: نحن لا نحاكم النوايا، ولا نصادر حق الاجتهاد المنضبط، لكن حين يصطدم الرأي بالنصوص الصريحة وإجماع الأمة يصبح قولا مرجوحا لا يعول عليه، مضيفا أن الأضحية شعيرة محددة المعالم قد بينها القرآن الكريم وطبقها النبي، صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليها الفقهاء.

وشدد على أن العبادات لا تبنى على حسن النوايا وحدها، بل على موافقة الشرع، متشهدا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، مختتما من لم يستطع الأضحية فباب الخير واسع: صدقة، إطعام، صلة رحم، تفريج كرب، وذكر لله.. أما تغيير الشعائر فليس من التيسير في شيء.

تم نسخ الرابط