عضو سابق بـ«القضاء الأعلى»: لا يوجد قانون موحد للإثبات في الأحوال الشخصية
أكد المستشار عبد الرحمن محمد عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أن محكمة النقض لعبت دورا مهما في تخفيف العبء عن القضاة في قضايا الأحوال الشخصية، من خلال ترسيخ مبادئ قضائية يعتمد عليها القاضي بدلا من الرجوع المستمر إلى المذهب الحنفي في كل مسألة غير منصوص عليها قانونا.
وقال عبد الرحمن محمد، خلال لقائه ببرنامج «كلمة أخيرة» مع الإعلامي أحمد سالم المذاع على قناة أون، إن القاضي في القضايا التي لا ينظمها نص قانوني واضح يلجأ عادة إلى أحكام محكمة النقض المصرية والمذهب الحنفي معا، موضحا أن الحكم في هذه الحالات لا يستند إلى نص قانون مباشر، وإنما إلى اجتهادات فقهية ومبادئ قضائية مستقرة.
طبيعة قوانين الأحوال الشخصية
وأضاف أن طبيعة قوانين الأحوال الشخصية تجعل من الصعب وضع نصوص تفصيلية لكل حالة أو واقعة، مؤكدا أن أي محاولة لتغطية جميع التفاصيل الحياتية داخل القانون ستؤدي إلى إصدار تشريع ضخم قد يصل إلى آلاف المواد.
وأوضح أن المشرع يركز عادة على وضع القواعد العامة التي تنطبق على أغلب الحالات الواقعية، بينما تبقى بعض المسائل الدقيقة أو الاستثنائية محل اجتهاد قانوني وفقا لطبيعة كل قضية.
تساؤلات معقدة تتعلق بحياتهم اليومية
وأشار إلى أن المواطنين كثيرا ما يطرحون تساؤلات معقدة تتعلق بحياتهم اليومية والأسرية، وهو ما يجعل اللجوء للتفسيرات الفقهية والقضائية أمرا ضروريا في بعض الأحيان.
ولفت عضو مجلس القضاء الأعلى السابق إلى وجود فجوة تشريعية واضحة في مسائل الإثبات داخل قضايا الأحوال الشخصية، موضحا أن القانون المدني يتضمن قانونا مستقلا للإثبات، بينما لا يوجد قانون مماثل ينظم قواعد الإثبات في قضايا الأحوال الشخصية.
وأكد أن هذه الثغرات القانونية تفرض الحاجة إلى تطوير تشريع أكثر تكاملا ووضوحا، يحقق التوازن بين النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، ويمنح المواطنين فهما أوضح لحقوقهم والتزاماتهم الأسرية.
وفي سياق آخر، أكد المستشار عبد الرحمن محمد عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أن أزمة قوانين الأحوال الشخصية الحالية لا تتعلق فقط بتعدد التعديلات، وإنما أيضا بغياب نصوص قانونية واضحة تنظم غالبية المسائل الأسرية، ما يدفع القضاة في كثير من الأحيان للرجوع إلى المذهب الحنفي للفصل في القضايا.



