عاجل

وزير الأوقاف: رسالتنا إلى الملياري مسلم هي الأمان والعمران

قبل موسم الحج..ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد الحسين يؤكد قيم الرحمة

ملتقى الفكر الإسلامي
ملتقى الفكر الإسلامي بمسجد الإمام الحسين

شهد الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، فعاليات المجلس الخامس من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه، بحضور نخبة رفيعة من العلماء والمفكرين والشخصيات العامة من داخل مصر وخارجها، وبمشاركة واسعة من طلاب الجامعات المصرية والوافدين، ومن بينهم طلاب الفرقة الرابعة بقسمي علم النفس والإدارة بجامعة مركز الثقافة السنية بالهند، الذين حرصوا على المشاركة الفاعلة في هذا الحوار العلمي المستنير، في أجواء إيمانية وعلمية عامرة. 


​واستهلت فعاليات الملتقى بتلاوة قرآنية للقارئ الشيخ علي عثمان، تلتها كلمات ترحيبية بالضيوف المشاركين، وتقديم التهنئة للأمة الإسلامية بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، مع الدعاء بأن يعم الأمن والاستقرار دول العالم الإسلامي.

وأكد وزير الأوقاف أن هذه الملتقيات العلمية الدولية تأتي في إطار الدور الحضاري والعلمي الذي يضطلع به المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذه المجالس تمثل نهضة علمية متجددة، تُعيد إحياء حلقات العلم والفهم والتدبر، وترسخ منهج الوعي الرشيد في التعامل مع نصوص السنة النبوية المطهرة.

كما رحب بالمنصة العلمية الكريمة، واصفًا الحضور بأنهم كوكبة مباركة من أهل العلم والفكر والدعوة، ثم أوضح أن الملتقى يواصل قراءته وشرحه لكتاب «الأدب المفرد» للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حيث وصل المجلس إلى باب «عقوق الوالدين»، مبينًا أنه من أعظم الكبائر وأشد الذنوب خطرًا.
واستهل الوزير حديثه بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».

وأوضح أن أعظم ما نُهي عنه في الحديث هو عقوق الأمهات والوالدين عمومًا، مؤكدًا أن العبد يظل متقلبًا في نعم الله ورعايته ما دام قائمًا على بر والديه، وأن رضا الوالدين باب للأمان والطمأنينة، بينما يؤدي الابتعاد عن رضاهما إلى الشقاء والحرمان، داعيًا إلى المسارعة بالتوبة والعودة إلى البر والإحسان.

كما تناول معنى «منع وهات»، موضحًا أن الإسلام يدعو إلى العطاء والإنفاق والكرم، وأن رسالة الأمة المحمدية قائمة على البذل والجود والإحسان.

وفي هذا السياق، روى قصة الحبيب عقيل الجفري، الذي اشتهر باليقين والثقة بالله بسبب محافظته على إخراج الزكاة، مستشهدًا بها على أن الصدقة والزكاة سبب في حفظ الأموال ودفع البلاء. وأشار إلى أن الحديث الشريف حرَّم كذلك وأد البنات، مؤكدًا أن المرأة في الإسلام مكرمة مصونة، وأن الشريعة جاءت لإعلاء مكانتها وصون كرامتها. كما تحدث عن خطورة «قيل وقال»، مبينًا أن نقل كل ما يسمعه الإنسان دون تمييز قد يوقعه في الإثم والاضطراب، وأن الواجب على الإنسان أن ينتقي الكلمة الطيبة والعلم الصحيح، وأن يأخذ العلم عن أهله الثقات الذين ينتقون الأجود والأنقى.

وتناول الوزير مسألة «كثرة السؤال»، موضحًا أن السؤال نوعان: سؤال محمود يقصد به التعلم والمعرفة وبناء الوعي، وهو باب مفتوح دعا إليه القرآن الكريم والسنة النبوية، وسؤال مذموم يقصد به التعنت ووضع العراقيل والتشكيك، مستشهدًا بقصة بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة، التي كشفت عن طبيعة السؤال التعنتي الرافض للتنفيذ.

وأكد أن سورة البقرة ترسخ منهج السؤال المنتج للعلم والمعرفة كما يتجلى من سؤال الملائكة، وتربي العقل على الفهم والتدبر، بعيدًا عن الجدل العقيم والتعنت، مشيرًا إلى أن العلم هو زينة الإنسان وشرفه الحقيقي.

كما تناول في ختام حديثه قضية الإسراف وإضاعة المال، موضحًا أن ما يحبه الله تعالى لا يجتمع مع ما يكرهه، وأن علم الله سبحانه محيط بكل شيء، بخلاف الإنسان الذي قد يخفى عليه وجه الصواب أحيانًا، ومن هنا جاءت الحاجة إلى الوحي والعلم والوعي.


حضور محلي ودولي واسع


​شارك في الملتقى رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ الدكتور شوقي علام، ومفتي السودان الدكتور محمد المصطفى الياقوتي، ووزير الإعلام الأسبق وأمين عام رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور سامي الشريف، وأمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ النائب أحمد ترك.


​كما حضر اللقاء الدكتور سيمور نصيروف، وأستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، وأستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر الدكتور محمد مهنا، وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور فتحي حجازي، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ خالد الجندي.


​وضم الحضور أيضًا أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة القاهرة الدكتور عماد الدين هلال، وأميني الفتوى بدار الإفتاء المصرية الدكتور أحمد ممدوح والدكتور محمد وسام، ورئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف الشيخ سيد عبد الباري، والأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور أحمد نبوي، إلى جانب باحثين ودارسين من دول مختلفة، من بينهم أئمة من دفعة الشيخ حسن العطار، ودارسون بالأكاديمية العسكرية المصرية في مرحلة ما بعد الدكتوراه.


المنهج الأخلاقي في السنة النبوية


​تناول المشاركون بالقراءة والشرح حديثاً نبوياً من كتاب الأدب بصحيح الإمام البخاري، يرويه المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ قال فيه: «إن الله حرّم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأْد البنات، وكرِه لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال». ودارت المداخلات حول الأبعاد الأخلاقية والحضارية التي يتضمنها الحديث لحفظ تماسك الأسرة واستقرار المجتمع، وتأسيس منهج رشيد في التعامل مع المال والعلاقات الإنسانية.


​و أكد الدكتور شوقي علام  المفتي السابق أن الشريعة الإسلامية أقامت منظومة الأخلاق على أسس الرحمة وصيانة الحقوق وحفظ الكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن إحياء قيم البر وحسن الخطاب يمثل ضرورة ملحة في العصر الحالي. من جانبه، أوضح مفتي ألبانيا جمال السفرتي أن رسالة الإسلام قائمة في جوهرها على التراحم والتعايش والتعارف بين الشعوب.


دور الإعلام والوعي المجتمعي


​من جهته أعرب الدكتور سامي الشريف عن تقديره للقضايا التي يطرحها الملتقى، مؤكداً أن الإعلام والثقافة والدين شركاء في بناء الوعي وصيانة المجتمعات من التفكك والانحراف الفكري.


​وأوضح مفتي اليونان الشيخ يشار شريف أن القيم الإسلامية السمحة كانت سبباً رئيساً في انتشار الإسلام عالمياً، في حين لفت الشيخ خالد الجندي إلى أن الحديث النبوي يرسخ منهجاً متوازناً في التعامل مع الحقوق والواجبات، ويحذر من الانسياق وراء الجدل وإهدار النعم.


إشادات دولية بجهود مصر الدعوية


​شهد الملتقى مداخلات من علماء وممثلي مؤسسات إسلامية بالخارج، منهم الشيخ عبد العزيز سربا من ساحل العاج، وممثل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في كمبوديا، والشيخ الكين أنور من أذربيجان، والقاضي عبد الله بن آدم الأجوري من نيجيريا، حيث أشادوا بدور مصر العلمي والدعوي في جمع كلمة العلماء وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال.
​واختتمت الفعاليات بفقرة إنشاد ديني قدمها الشيخ محمد الجزار، 

تم نسخ الرابط