عاجل

معنى التلبية

لبيك اللهم لبيك.. صوت التوحيد وأسراره الإيمانية في عشر ذي الحجة

المسجد الحرام
المسجد الحرام

مع إشراق نفحات العشر الأوائل من ذي الحجة، تتوجه قلوب المسلمين وأفئدتهم صوب مكة المكرمة، وتتحرك الألسنة بالتلبية وهي ترديد أعظم نداء يربط العبد بخالقه، وهو ترديد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، أو بالتكبير ونحوه من صيغ الذكر الأخرى، وهو أمر مطلوب ومحبب في هذه الأيام المشرفة، فهذه الكلمات ليست مجرد عبارات تُقال في الحج، بل هي منهج حياة، وإعلان للتوحيد، وتعبير عن الاستسلام التام لأوامر الله عز وجل.

وتعد الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة هي أيام نفحات لحجاج بيت الله الحرام ولغيرهم، وإن مشاركة الحجاج بترديد التلبية هو ذكر محبب في هذه الأيام، والتلبية هي نوع من أنواع الذكر المطلب بقوة في هذه الأوقات المباركة، كما إن الذكر بكل صيغه وقراءة القرآن مطلوب ومحبب في كل وقت، خاصة في هذه الأيام العشر الأولى من ذي الحجة لأنها أيام ذكر وطاعة، وعلى المسلم أن يغتنم فضلها ويجرى ذكر الله والتكبير على لسانه.


معنى التلبية 


​والتلبية في حقيقتها تعني أستجيب لك يا رب، فكأن القائم بالنسك يقول لله تعالى ها أنا ذا استجبت لك، وسميت هكذا لكي تعبر عن تكرار الاستجابة، وهي تحمل معاني روحية بليغة تعكس إجابة بعد إجابة وإقامة بالمكان واستجابة للمنادي، ومجيئها على هذا النحو يفيد التكرار والاستمرارية، فكأن الحاج أو المعتمر يعلن أنه يستجيب لأمر الله مرة بعد مرة، واستجابة تلو الأخرى دون انقطاع، كما تعبر عن الإخلاص والاتقاد والحب والخضوع، فالملبي يعلن بلسانه وقلبه أنه مقبل على طاعة الله بحب، منقاد لأمره، ومبرأ نفسه من أي شريك أو ندّ لله عز وجل، ويسلم فؤاده وجوارحه تماماً للخالق سبحانه وتعالى.


​حكم التلبية 


​وقد أوضحت دار الإفتاء أن هناك خلافا بين العلماء حول ما إذا كانت التلبية في الحج واجبة أم سنة، فمنهم من رأي وجوبها وذهب الجمهور إلى أنها سنة، لافتة إلى أنه إذا اكتفى القائم بالنسك بالنية القلبية فهذا واف ويصح به الإحرام، فيما إذا ضم إليها التلبية فهذا أفضل وأكمل اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن عكس ذلك، أي أن الشخص إذا لبى بلسانه ولم ينو بقلبه، فلا ينعقد الإحرام بتلبية دون نية، لأن الإحرام في أصله وجوهره هو قصد ونية، أما التلبية فهي أمر زائد مقدم على النية، وبناءً على هذا التفصيل الفقهي يتضح أن النية القلبية هي الركن الأساسي الذي لا ينعقد النسك بدونه، بينما تأتي التلبية كذِكر شعائري يعزز هذه النية ويزيدها فضلاً وأجراً.


الهدف من التلبية وفضل الذكر في عشر ذي الحجة


​إن الهدف من التلبية والذكر في هذه الأوقات يتجلى في كون الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة هي أيام نفحات لحجاج بيت الله الحرام ولغيرهم على حد سواء، ومشاركة الحجاج بترديد التلبية هو ذكر محبب ومطلوب، والتلبية نوع من أنواع الذكر، سواء بترديد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، أو بالتكبير ونحوه من صيغ الذكر الأخرى، هو أمر مطلوب في هذه الأيام المشرفة، كما إن الذكر بكل صيغه وقراءة القرآن، مطلوب ومحبب في كل وقت، خاصة في هذه الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، لأنها هي أيام ذكر وطاعة.

تم نسخ الرابط