بين وحدة الأمة ورحلة الخليل.. واعظة بالأوقاف تكشف أسرار رحلة الحج |خاص
أكدت واعظة الأوقاف منال المسلاوي، أن الحج عبادة جمعت فيها جميع العبادات، مبيّنةً أنها عبادة قلبية لأنها عبادة يهفو ويشتاق إليها القلب والوجدان، وعبادة بدنية لما فيها من بذل الجهد والمشقة في أداء المناسك، وعبادة مالية لما فيها من بذل المال الكثير في سبيل السفر.
وأوضحت المسلاوي في تصريح لنيوز رووم أن ركن الحج يعتبر جهاد لمن عجز عن الجهاد بالسلاح لكبر سنه أو لضعفه، وهو للمرأة كالجهاد، وقد سُئِلَ رَسولَ اللهِ (ﷺ): أيُّ العَمَلِ أفضَلُ؟ فقال: إيمانٌ باللهِ ورَسولِه. قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قال: حَجٌّ مَبرورٌ.
وأشارت الواعظة بالأوقاف إلى أن الحج المبرور هو الحج الذي استكملت شروطه من مال حلال، وأداء سليم للمناسك، ولا يخالطه إثم ويرجع فيه الحاج زاهدا في الدنيا راغبًا في الآخرة.
وقالت منال المسلاوي :إن فريضة الحج لأهميتها قد خصها الله سبحانه وتعالى،دون غيرها من سائر الفروض بسورة كريمة في القرآن الكريم وهي سورة الحج وجعل مكانها بين سورة المؤمنون والأنبياء وجعل الحجيج ضيوف الرحمن.
الحكمة من الحج
وتابعت واعظة الأوقاف،أن الله عز وجل شرع الحج لحكم سامية منها اجتماع المسلمين كل عام في أطهر وأشرف بقعة من الأرض بزى واحد يؤدون مناسك واحدة إشارة لوحدة صف المسلمين واتحاد كلمتهم رغم اختلاف لغاتهم وجنسياتهم؛ جاءوا جميعًا طلبًا لرضا الله وطمعًا في رحمته.
وأشارت واعظة الأوقاف منال المسلاوي في تصريحها إلى الانتعاش الاقتصادي القائم على فريضة الحج لما يعود على أهل مكة من الناحية الاقتصادية من منافع مادية وتنشيط للسياحة الدينية لديها، فقد قال (ﷻ): (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، مضيفة أن في طريقة أداء المناسك إحياء عملي لقصة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل (عليهما السلام)، وقصة ماء زمزم.
وأشارت الواعظة بوزارة الأوقاف إلى أن هناك خطوات وإرشادات هامة يجب على الحاج اتخاذها والقيام بها قبل سفره لأداء الفريضة، حيث أكدت أنه يجب على الحاج قبل سفره للحج أن يؤدي الحقوق إلى أصحابها لأن الحج يهدم ما قبله من الذنوب إلا حقوق العباد، فمن حرم أخواته من الميراث وحرم زوجته من حقوقها عند الانفصال أو في رقبته أي حقوق للآخرين فليتخلص منها وليؤد هذه الحقوق إلى أصحابها، مستشهدة بقول رسول الله (ﷺ): (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمْ؛ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ)، وذلك حتى يرجع كيوم ولدته أمه كما قال النبي (ﷺ): (مَن حَجَّ للَّهِ فلَم يَرفُثْ، ولَم يَفسُقْ، رَجَعَ كَيَومَ ولَدَتْه أُمُّه).
وتابعت المسلاوي موضحةً التدابير الأخرى ومنها تجهيز نفقات الحج التي تعينه على أداء رحلته ،ضرورة أن يترك الحاج المال الذي يكفي أهله من سفره حتى عودته، بجانب ضرورة تعليم المناسك وكيفية الإحرام وما هي محظوراته قبل السفر للحج، لافتة إلى أنه من الضروري معرفة في أي الأنساك سيحرم متمتع أم قارن أم إفراد، بالإضافة إلى ضرورة معرفة إلى أي مكان سيصل أولاً مكة أم المدينة لأن على هذا سيحدد من أي مكان سيحرم.
كما شددت على الجانب الصحي والبدني من خلال العرض على طبيب قبل السفر واستشارته في حالته الصحية وهل تسمح له بالسفر وأداء المناسك أم لا، وممارسة رياضة المشي قبل السفر لأن السفر فيه مشقة ومجهود بدني صعب لابد وأن يتهيأ له ، لافتة إلى أنه يتعين على الحاج قبل السفر مصالحة المتخاصمين وزيارة الأهل والأقارب وإبلاغهم بميعاد السفر وطلب الدعاء منهم بأن يتمم الله له المناسك على خير وأن يتقبل الله منه، واختتام هذه الاستعدادات بعقد خلوة صادقة مع النفس قبل السفر للوقوف على عيوبه والاعتراف بذنوبه، والتوبة النصوحة الخالصة لله تعالى مع العزم على أن لا يعود لفعل ما يغضب الله وأن يحافظ على حجته.



