عاجل

الحج في عدة الوفاة لمن دفعت التكاليف.. دار الإفتاء توضح

تعبيرية
تعبيرية

ما حكم الحج في عدة الوفاة لمن دفعت تكاليف الحج؟، سؤال ورد إلى دار الإفتاء، تقول صاحبته: توفي زوجي وكنت قد تقدمت لوزارة السياحة للحج وقبل الطلب ودفعت المبلغ قبل وفاة زوجي، فهل يجوز لي الحج في أشهر العدة؟ مع العلم بأنها الحجة الثانية، وأنني قد أديت فريضة الحج سابقا.

عدة المتوفى عنها زوجها

وبينت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أنه يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تتربص وتعتد أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لقوله تعالى: "والذين يُتَوَفَّونَ منكم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فإِذا بَلَعْنَ أَجَلَهِنَّ فَلا جناح عليكم فيما فَعَلَنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ والله بما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"

حكم بقاء المرأة المتوفى عنها زوجها في بيتها أثناء العدة

ولفتت إلى أن جماهير الفقهاء على أنَّ السُّكنى من لوازم الاعتداد؛ فتمكث المعتدة مدة عدتها في بيتها، فلا تخرج لحج ولا لغيره ؛ واستدلوا على ذلك بحديث الفريعة بنت مالك بن سنان رضي الله عنها وهي أُختُ أَبي سَعِيدٍ الخُدري رضي الله عنهما- أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَها أَن تَمكُن في بيتها حتى تَنتَهِيَ عِدَّتُها.

حكم حج المعتدة من وفاة زوجها أثناء فترة العدة

وأوضحت دار الإفتاء أنه نقل عن بعض السلف من الصحابة والتابعين: أن السكنى ليست من العدة، فيجوز للمعتدة أن تعتد حيث شاءت، ولا يحرم عليها أن تحج أو تعتمر في عدتها، رُوِيَ ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأم المؤمنين عائشة، وجابر بن عبد الله، رضي الله عنهم، وبه قال الحسن البصري، وجابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، وإليه ذهب الظاهرية، وحجتهم: أن الآية دلت على وجوب العدة لا على وجوب السكنى للمعتدة، وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف، وأنه على فرض صحته فإنه واقعة عين.

.وأضافت قد نص العلماء على أن من شرط الحج للمرأة أن لا تكون في عدة وفاة أو طلاق، فإن خالف وحجت صح حجها وكانت آثمة. واستثنى الفقهاء من ذلك : ما إذا كانت المرأة قد أحرمت بالحج، أو كانت قد سافرت.

فنص فقهاء الحنفية على أنها إن كانت حين مات زوجها مسافرة وكان بينها وبين مصرها مدة سفر أي ثلاثة أيام فأكثر- فإنها ترجع إلى بيتها لقضاء مدة العدة، وإن كان بينها وبين مقصدها أقل من سفر ثلاثة أيام مضت إلى مقصدها.

وعند المالكية : أنها إن مات زوجها وقد خرجت لحجة الإسلام وكان بعدها عن منزلها أربعة أيام فأقل رجعت وجوبًا لتعتد بمنزلها إن بقي شيء من العد، فإن زاد على هذا لم ترجع بل تستمر. وعند الشافعية : أنها إن كانت مسافرة فمات زوجها فلها الخيار في أن تمضي لسفرها ذاهبة وجائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن تقضي سفرها.

وعند الحنابلة: قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": ولو كانت عليها حجة الإسلام، فمات زوجها لزمتها العدة في منزلها وإن فاتها الحج؛ لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها، والحج يمكن الإتيان به في غير هذا العام. وإن مات زوجها بعد إحرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها زوجها فيه نظرت؛ فإن كان وقت الحج متسعًا، لا تخاف فوته، ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد في منزلها؛ لأنه أمكن الجمع بين الحقين فلم يجز إسقاط أحدهما، وإن خشيت فوات الحج، لزمها المضي فيه.

ملخص الفتوى

اختتمت دار الإفتاء، بناء على ذلك فما دامت السائلة قد سددت رسوم الحج ونفقاته ومصروفاته الباهظة في حياة زوجها، ولم يعد بإمكانها استردادها، فإنه يجوز لها أن تسافر للحج في العدة؛ لأن اختيارها والإذن لها بالسفر ودفعها لنفقات الحج الباهظة التي لا تُسْتَرَدُّ هو بمثابة دخولها في السفر ومُضيها فيه، والرخصة في ذلك كالرخصة عند خوف فوت الرفقة، ودرء المشقة الحاصلة من تفويت الحج أعظم من جلب مصلحة الاعتداد في المنزل.

فكان تقديم الحج أولى لا سيما وقد دخلت في مقدماته في حياة الزوج وبإذنه، ولا يخفى أن من مقاصد الشريعة الغراء رفع الضرر عن المكلفين ودفع المشاق عنهم، وقد تقرر في قواعد الفقه أن المشقة تجلب التيسير، وأنه إذا ضاق الأمر اتسع. هذا بالإضافة إلى أن ضياع هذا المبلغ الباهظ من المال عليها هو ضرر يجب رفعه ومشقة تستوجب تيسيرًا، وقد تقرر أن "الضرورات تبيح المحظورات".

وأن "الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة"، وسفر المعتدة للحج وإن كان محظورًا في الأصل إلا أن الحفاظ على المال الذي دفعته في نفقات الحج هو ضرورة تبيح هذا المحظور؛ لأن المال من الكليات الخمس العليا التي يجب الحفاظ عليها في الشريعة الإسلامية.

تم نسخ الرابط