أستاذ بالأزهر: سورة الحج خطاب كوني يرسخ الحق ويهدم الباطل
أكد الدكتور حمدي الهدهد، عميد كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان أن سورة الحج تعد السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي سميت باسم ركن من أركان الإسلام، ومن أراد أن يتعلم معنى القصد والتوجه إلى الله تعالى فعليه أن يتدبر آيات سورة الحج، لأنها تقوم على معاني الإخلاص والاتجاه إلى الله.
أوضح أن سورة الحج اشتملت على أكثر من عشرين اسما من أسماء الله الحسنى، وأول اسم ورد في السورة هو اسم الله "الحق" في قوله تعالى: "ذلك بأن الله هو الحق"، ولذلك فإن السورة تدور حول بيان الصراع الدائم بين الحق والباطل، وبين أهل اليقين وأهل الشك.

أضاف خلال ملتقى القضايا المعاصرة بالجامع الأزهر تحت عنوان: "وقفات مباركة مع سورة الحج"،أ ن لفظ "الناس" تكرر في السورة أربع عشرة مرة، وهو ما يعكس عالمية رسالة الحج وارتباطها بالبشر جميعا، كما أن السورة تضمنت ثلاثة نداءات عامة للناس، جاءت في قوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم"، وقوله سبحانه: "يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث"، وقوله تعالى: "يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له".

أشار إلى أن النداءات تؤكد أن الحج شعيرة جامعة للبشرية كلها، لأن الحج يحمل صورة مصغرة لمشاهد يوم القيامة، بما فيه من اجتماع الناس وحركتهم وازدحامهم، وهو ما يرسخ في النفس معاني التذكير بالآخرة والاستعداد للقاء الله تعالى.
وبين الهدهد أن سورة الحج رسخت مبدأ تحقيق التوحيد من خلال ترسيخها لمعنى اسم الله "الحق"، وهذا الاسم يمثل محورا أساسيا تدور حوله السورة الكريمة، كما في قوله تعالى: "ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير".
أوضح أن الآية تؤكد أن الله سبحانه هو الحق المطلق، وأن كل ما سواه زائل وضعيف، كما أبرزت مظاهر كمال الله تعالى وصفاته التي تدعو العبد إلى توحيده والإيمان به، فبينت قدرته المطلقة في قوله سبحانه: "إن الله يفعل ما يريد"، وشمول علمه وإحاطته بخلقه في قوله تعالى: "ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض"، كما أكدت أنه سبحانه السميع البصير في قوله: "إن الله سميع بصير"، وأنه القوي العزيز القادر على نصر عباده، كما في قوله تعالى: "إن الله لقوي عزيز"، كما أن السورة تبني في قلب المؤمن اليقين بعظمة الله تعالى وكمال صفاته، بما يعزز معاني التوحيد والخضوع لله وحده.





