عاجل

بين كورونا وهانتا.. السفن السياحية تعيد شبح تفشي الأمراض عالميًا

فيروس هانتا
فيروس هانتا

أعادت أزمة سفينة الرحلات الهولندية “إم في هونديوس”، التي شهدت تفشيًا لفيروس “هانتا” خلال رحلة بحرية في المحيط الأطلسي، إلى الأذهان واحدة من أبرز وقائع انتشار فيروس كورونا في بدايات الجائحة العالمية عام 2020، عندما تحولت الباخرة النيلية “إيه سارة” في الأقصر إلى بؤرة إصابات أثارت قلقًا واسعًا داخل مصر وخارجها.

من “إيه سارة” إلى “هونديوس”.. السفن السياحية تعيد شبح الأوبئة

ورغم اختلاف الفيروسين من حيث طبيعة الانتقال ومستوى الانتشار، فإن الحادثتين كشفتا مجددًا هشاشة البيئات المغلقة داخل السفن السياحية، وقدرتها على تسريع انتقال العدوى بين الركاب وأفراد الطاقم، خاصة في الرحلات طويلة المدى.

“إيه سارة”.. بداية القلق الصحي في مصر مع ظهور كورونا في قطاع السياحة النيلية

وفي مارس 2020، تصدرت الباخرة النيلية “إيه سارة”، التابعة لشركة “أنو كينت”، المشهد الصحي في مصر بعد إعلان السلطات رصد إصابات بفيروس كورونا بين طاقمها، عقب انتقال العدوى من سائحة تايوانية تحمل الجنسية الأمريكية.

وكانت الباخرة تقل عشرات السائحين الأجانب خلال رحلتها بين أسوان والأقصر، قبل أن تتحرك السلطات المصرية سريعًا لفرض حجر صحي عليها، وسحبها إلى منطقة البغدادي جنوب الأقصر لعزلها ومنع الاختلاط.

وشكلت الواقعة حينها واحدة من أولى الإشارات الواضحة على وصول الفيروس إلى قطاع السياحة في مصر، كما سلطت الضوء على خطورة الرحلات النهرية والسياحية في ظل الأمراض المعدية سريعة الانتشار.

“هانتا” يفتح ملفًا جديدًا.. تفشٍ نادر على متن سفينة استكشافية هولندية

وبعد سنوات، تكررت المخاوف ذاتها بصورة مختلفة على متن سفينة الرحلات الاستكشافية الهولندية “إم في هونديوس”، التي تحولت إلى محور اهتمام دولي بعد تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بفيروس “هانتا”، وتحديدًا سلالة “أنديز” النادرة القادرة على الانتقال بين البشر.

وكانت السفينة، التي تستخدم في الرحلات القطبية والاستكشافية إلى المناطق النائية، تقل ركابًا من جنسيات متعددة خلال إبحارها في المحيط الأطلسي، قبل أن تبدأ السلطات الصحية الدولية التعامل مع تفشي وصف بأنه شديد الحساسية، خاصة مع محدودية المعلومات حول انتقال هذه السلالة النادرة.

<strong>فيروس هانتا</strong>
فيروس هانتا

وفيما تعاملت مصر عام 2020 مع أزمة “إيه سارة” عبر العزل المحلي والحجر الصحي، اتخذت أزمة “هونديوس” طابعًا دوليًا أكثر تعقيدًا، إذ تدخلت عدة دول ومنظمات صحية، من بينها منظمة الصحة العالمية، إلى جانب عمليات إجلاء وإرسال فرق طبية عسكرية إلى جزر نائية مثل تريستان دا كونا.

بريطانيا تنفذ إنزالًا جويًا طبيًا استثنائيًا لدعم جزيرة نائية

كما نفذت بريطانيا عملية إنزال جوي استثنائية لطواقم طبية ومعدات علاجية لدعم الجزيرة بعد الاشتباه بإصابة مواطن بريطاني بالفيروس، في خطوة عكست حجم القلق الدولي من احتمالات انتشار العدوى.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية شددت على أن فيروس “هانتا” لا يمثل “كوفيد جديدًا”، فإن المقارنة بين السفينتين تعكس كيف يمكن للرحلات البحرية أن تتحول بسرعة إلى بيئة مثالية لتفشي الأمراض، سواء كانت في نهر النيل أو وسط المحيطات.

<strong>فيروس هانتا</strong>
فيروس هانتا

بين النيل والمحيط.. السفن السياحية بين الترف والخطر الصحي

كما تكشف الحادثتان حجم التحديات التي تواجهها الحكومات في إدارة الأزمات الصحية المرتبطة بالسياحة والتنقل الدولي، خاصة عندما يتعلق الأمر بفيروسات غير معروفة على نطاق واسع أو يصعب احتواؤها سريعًا.

وبين “إيه سارة” التي ارتبط اسمها ببدايات كورونا في مصر، و”إم في هونديوس” التي أعادت المخاوف من الأوبئة البحرية، تبقى السفن السياحية واحدة من أكثر البيئات حساسية أمام تفشي الأمراض العابرة للحدود.

تم نسخ الرابط