مسؤول إماراتي سابق: زيارة السيسي لنا موقف أخوي مشرف وليس مجرد بروتوكول دولي
كشف ضرار بالهول الفلاسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي السابق، عن قراءته التحليلية لتوقيت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن هذه الزيارة تحمل أبعادا سياسية وأمنية تتجاوز بكثير نطاق البروتوكول الدبلوماسي المعتاد.
وقال الفلاسي في تصريحات خاصة لموقع نيوز رووم: "من وجهة نظري، سر توقيت زيارة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة الإمارات لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة الإقليمية الراهنة. نحن أمام حرب وتوترات تهدد أمن المنطقة وتفرض على الدول العربية المحورية أن تتحرك بمسؤولية ووضوح".

وأضاف أن "زيارة الرئيس السيسي إلى أبوظبي في هذا التوقيت تحديدا تحمل رسالة سياسية وأمنية بالغة الأهمية، مفادها أن مصر تقف مع الإمارات ليس بالكلام فقط، وإنما بالموقف والحضور والتنسيق المباشر على أعلى مستوى".
وأوضح الفلاسي أن الزيارة جاءت في توقيت بالغ الدلالة، موضحا: "في مثل هذه الظروف تظهر طبيعة العلاقات بين الدول: هل هي علاقات مجاملة وبروتوكول، أم علاقات مصير وموقف؟ والجواب واضح في الحالة الإماراتية المصرية".

أخوة استراتيجية لا علاقة عابرة
وفي تشخيصه لطبيعة العلاقة بين البلدين، أكد الفلاسي أنها تتخطى حدود الشراكة التقليدية، قائلا: "العلاقة بين البلدين علاقة أخوة استراتيجية وليست علاقة عابرة أو مرتبطة بملف واحد. عندما يحضر الرئيس السيسي إلى الإمارات في هذا الظرف، فهو يؤكد أن أمن الإمارات جزء من أمن مصر، وأن أمن الخليج جزء من الأمن القومي العربي".
وتابع: "القاهرة وأبوظبي تقرآن التهديدات الإقليمية من زاوية واحدة تقوم على رفض المساس بسيادة الدول واستقرارها".

مصر دائما حاضرة في وجدان الإمارات
وعن مستوى العلاقات المصرية الإماراتية وعمقها، قال الفلاسي: "العلاقات المصرية الإماراتية قوية إلى درجة أنها تحوّلت إلى نموذج عربي في الثقة والتنسيق والاحترام المتبادل. قوة هذه العلاقة لا تقاس فقط بعدد الزيارات أو الاتفاقيات، بل تقاس بالمواقف عند الأزمات".
وأشار إلى العمق التاريخي لهذه العلاقة، مضيفا: "مصر كانت دائما حاضرة في وجدان الإمارات منذ قيام الاتحاد، والإمارات كانت دائما إلى جانب مصر في محطات مفصلية. هذه ليست علاقة مصالح مؤقتة، بل علاقة تاريخية عميقة، سياسية وشعبية واقتصادية وأمنية."
وفي قراءته لمضمون لقاء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس السيسي، أوضح الفلاسي: "لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وفخامة الرئيس السيسي في هذا التوقيت يبعث برسالة مزدوجة: رسالة طمأنة للداخل العربي بأن هناك تنسيقا بين العواصم العربية الكبرى، ورسالة للخارج بأن أمن الإمارات ومصر والمنطقة ليس ساحة مفتوحة للعبث أو المغامرات".

العلاقات الإماراتية المصرية وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الراسخة
وختم الفلاسي تصريحاته بتأكيد راسخ على طبيعة العلاقة الإماراتية المصرية في زمن الأزمات، قائلا: "أرى أن هذه الزيارة تؤكد أن العلاقات الإماراتية المصرية وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الراسخة. هي علاقة قيادة بقيادة، ودولة بدولة، وشعب بشعب".
وأردف: "في الأزمات لا نحتاج إلى شعارات بقدر ما نحتاج إلى مواقف واضحة، وزيارة الرئيس السيسي للإمارات هي موقف واضح وقوي ومقدر من كل إماراتي، لأنها تقول إن مصر حاضرة عندما يتعلق الأمر بأمن الإمارات، كما أن الإمارات حاضرة دائماً عندما يتعلق الأمر باستقرار مصر ودورها العربي".
وخلص الفلاسي إلى أن "توقيت الزيارة ليس صدفة، بل هو رسالة سياسية محسوبة تؤكد أن التضامن العربي الحقيقي يبدأ من التنسيق بين الدول القادرة والمؤثرة، وأن الإمارات ومصر تقدمان اليوم نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية في زمن الأزمات: وضوح في الموقف، واحترام متبادل، وتنسيق مستمر".



