من المعز لشرم الشيخ حتى الإسكندرية.. 3 زيارات لماكرون تعزز الحضور الفرنسي بمصر
في غضون أشهر قليلة، أصبحت مصر محطة متكررة في جدول أعمال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جمعته بنظيره عبد الفتاح السيسي ثلاث مرات في سياقات مختلفة، تعكس في مجملها القوة والعمق اللذين تشهدهما العلاقات بين القاهرة وباريس.
جولة إفريقية تبدأ من مصر
من المقرر أن يتوجه ماكرون إلى الإسكندرية اليوم السبت، ضمن جولة أفريقية تشمل كينيا وإثيوبيا، وذلك لافتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور الفرانكفونية، المؤسسة عام 1990، التي أُعيد تطويرها لتمتد على مساحة 42,000 متر مربع، وتضم مبانيَ أكاديمية ومرافق رياضية ومساكن طلابية.
ويمتد الحرم الجامعي الجديد، الذي قدمته الحكومة المصرية لجامعة سنجور، على مساحة 10 أفدنة، ويضم بنية متكاملة تشمل مبنيين أكاديميين، ومبنى إداريا، وقاعة مؤتمرات، ومطعمًا، إلى جانب أربعة مبان مخصصة لإقامة الطلاب، ومبنى لسكن العاملين، وآخر للزائرين. كما يضم الحرم مرافق رياضية متنوعة، من بينها صالة ألعاب، وحمام سباحة، وملعب متعدد الأغراض، وملاعب اسكواش، في إطار دعم دور الجامعة في إعداد الكوادر الأفريقية.
ويعكس الحرم الجديد نموذجًا متكاملا للشراكة المصرية الفرانكوفونية، حيث صُمم وفق أحدث المعايير الأكاديمية ليكون مركزا متطورا للتعليم والبحث العلمي.
ويضم قاعات دراسية حديثة، ومكتبة متقدمة، ومرافق إقامة متكاملة، فضلا عن مساحات مخصصة للأنشطة الرياضية والثقافية، بما يعزز قدرة الجامعة على استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، ويوفر بيئة تعليمية محفزة على الابتكار والتميز، دعمًا لدورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في القارة الأفريقية.
وفي القمة المصرية الفرنسية التي ستجمع الرئيسين، سيجرى التطرق إلى تعزيز العلاقات الثنائية القوية ومعالجة الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنه قصر الإليزيه.
وسيختتم الرئيسان يومهما بزيارة قلعة قايتباي، الحصن الأثري المطل على البحر الأبيض المتوسط والمشيد في القرن الخامس عشر على موقع منارة الإسكندرية القديمة، قبل عشاء عمل.
وكانت قد شكلت زيارة ماكرون الأخيرة إلى مصر في أبريل 2025 نقطة تحول هامة في العلاقات الثنائية، فقد أعلن البلدان بالفعل رفع مستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية.
وقع الرئيسان عدة اتفاقيات مهمة في مجالات الاقتصاد والصحة والنقل والطاقة والإسكان، لتمويل فرنسي يتجاوز 262 مليون يورو، عبر الوكالة الفرنسية للتنمية.

أكتوبر 2025: قمة شرم الشيخ لدعم خطة السلام في غزة
في أكتوبر 2025، حط ماكرون رحاله في شرم الشيخ في زيارة ذات طابع دبلوماسي إنساني، إذ جاءت للتعبير عن "دعمه لتنفيذ الاتفاق الذي قدمه الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة" بين إسرائيل وحماس، وفق ما صرح به الإليزيه.
استهدفت الزيارة تبادل الآراء مع الشركاء الإقليميين حول "الخطوات التالية في تنفيذ خطة السلام"، في سياق ما وصفته الرئاسة الفرنسية بأنه امتداد للمبادرة الفرنسية السعودية والجهود التي بُذلت في نيويورك خلال سبتمبر الماضي، وذلك سعيا إلى "خطة سلام وأمن للجميع في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين".
جاءت هذه الزيارة في توقيت دقيق على الصعيد الداخلي الفرنسي، إذ كان ماكرون يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة في ضوء إعادة تعيين سيباستيان ليكورنو رئيسا للوزراء.

أبريل 2025: خان الخليلي وقمة استثنائية مع الرئيس السيسي
شكلت زيارة أبريل 2025 إلى القاهرة نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، إذ رُفع خلالها مستوى العلاقات رسميا إلى "شراكة استراتيجية"، ووقع الرئيسان اتفاقيات في مجالات الاقتصاد والصحة والنقل والطاقة والإسكان، بتمويل فرنسي تجاوز 262 مليون يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية.
وعلى هامش القمة، اصطحب الرئيس السيسي ضيفه الفرنسي في جولة بمنطقة خان الخليلي، حيث زارا مسجد الحسين الأثري قبل أن يتوجها إلى أحد مطاعم الحي العريق لتناول العشاء.

وأبدى ماكرون إعجابه الشديد بالحي الذي يبلغ عمره نحو 600 عام، والمعروف بمعماره المملوكي الذي صمد عبر الزمن، وبحواريه الحلزونية التي ألهمت أديبا مثل نجيب محفوظ ليكتب روايته الشهيرة التي تحمل اسم الحي.

تكشف الزيارات الثلاث عن عن مدى عمق العلاقات المصرية الفرنسية، فمن توقيع اتفاقيات اقتصادية وثقافية، إلى التنسيق حول ملفات السلام الإقليمية، وصولا إلى طرح مبادرات أمنية بحرية دولية، باتت مصر شريكا محوريا في الرؤية الفرنسية لاستقرار الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويحرص الرئيسان على الحفاظ على قناة تواصل مفتوحة، آخرها مكالمة هاتفية في مارس الماضي، في مؤشر على متانة العلاقة وديمومتها.



