تبدأ من مصر.. معلومات عن جولة الرئيس الفرنسي ماكرون في إفريقيا
يستهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة أفريقية تمتد لخمسة أيام، تشمل مصر وكينيا وإثيوبيا، في تحرك دبلوماسي يعد من أبرز محطات نهاية ولايته الثانية، ويعكس توجه باريس لإعادة تموضع علاقاتها مع القارة على أسس اقتصادية واستثمارية، بعد سنوات من التوتر.

انطلاقة من مصر وتعزيز الشراكة الثنائية
تبدأ الجولة من مصر، حيث يصل ماكرون إلى الإسكندرية للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، في زيارة تحمل أبعادا سياسية وثقافية.
وتشمل المحطة المصرية افتتاح جامعة سنجور في برج العرب، أحد أبرز المشاريع التعليمية الموجهة لإعداد كوادر أفريقية في مجالات التنمية، إلى جانب مباحثات تتناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
ويمتد الحرم الجامعي الجديد، الذي قدمته الحكومة المصرية لجامعة سنجور، على مساحة 10 أفدنة، ويضم بنية متكاملة تشمل مبنيين أكاديميين، ومبنى إداريا، وقاعة مؤتمرات، ومطعمًا، إلى جانب أربعة مبان مخصصة لإقامة الطلاب، ومبنى لسكن العاملين، وآخر للزائرين. كما يضم الحرم مرافق رياضية متنوعة، من بينها صالة ألعاب، وحمام سباحة، وملعب متعدد الأغراض، وملاعب اسكواش، في إطار دعم دور الجامعة في إعداد الكوادر الأفريقية.
ويعكس الحرم الجديد نموذجًا متكاملا للشراكة المصرية الفرانكوفونية، حيث صُمم وفق أحدث المعايير الأكاديمية ليكون مركزا متطورا للتعليم والبحث العلمي.
ويضم قاعات دراسية حديثة، ومكتبة متقدمة، ومرافق إقامة متكاملة، فضلا عن مساحات مخصصة للأنشطة الرياضية والثقافية، بما يعزز قدرة الجامعة على استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، ويوفر بيئة تعليمية محفزة على الابتكار والتميز، دعمًا لدورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في القارة الأفريقية.

ويسعى الجانبان، ماكرون والرئيس السيسي، إلى تعزيز التعاون الثنائي، خصوصا في الملفات الاقتصادية والأمنية، مع طرح مبادرات مثل التحالف البحري لضمان أمن الملاحة الدولية، إضافة إلى جولة رمزية في قلعة قايتباي، بما يعكس البعد الثقافي في الزيارة.
وكانت قد شكلت زيارة ماكرون الأخيرة إلى مصر في أبريل 2025 نقطة تحول هامة في العلاقات الثنائية، فقد أعلن البلدان بالفعل رفع مستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية.
وقع الرئيسان عدة اتفاقيات مهمة في مجالات الاقتصاد والصحة والنقل والطاقة والإسكان، لتمويل فرنسي يتجاوز 262 مليون يورو، عبر الوكالة الفرنسية للتنمية.
كينيا: قلب الجولة ومحور الاستثمارات
في نيروبي، يعقد ماكرون لقاءً ثنائيا مع الرئيس الكيني ويليام روتو، الذي بات شريكا رئيسيا لفرنسا في ملفات إصلاح النظام المالي العالمي. وتمثل العاصمة الكينية المحطة الأبرز في الجولة، باحتضانها قمة “أفريقيا إلى الأمام” يومي 11 و12 مايو.
وتعد هذه القمة منصة اقتصادية كبرى تجمع أكثر من 2000 مشارك من القطاعين العام والخاص، مع تركيز واضح على مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والطاقة، والصناعات الثقافية.

ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال من نموذج “المساعدات” التقليدي إلى “الاستثمار المتبادل”، في إطار ما تصفه باريس بـ”الشراكة الرابحة للجميع”.
ويرافق ماكرون وفد من كبار رجال الأعمال الفرنسيين، في محاولة لتعزيز حضور الشركات الفرنسية في الأسواق الأفريقية، وفتح المجال أمام الاستثمارات الأفريقية داخل فرنسا.
أديس أبابا: البعد السياسي والأمني
تُختتم الجولة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث يلتقي ماكرون برئيس الوزراء آبي أحمد، قبل أن يزور مقر الاتحاد الأفريقي في أول زيارة له إليه.
كما يشارك في اجتماع ثلاثي يضم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، لبحث سبل دعم الحلول الأفريقية للأزمات، وتعزيز التعاون في ملفات السلام والأمن.
إعادة تموضع فرنسي في أفريقيا
تأتي هذه الجولة في سياق مساعي فرنسا لتجاوز إرث “فرانس أفريك”، الذي ارتبط تاريخياً بشبكات النفوذ الاستعماري، واستبداله بنموذج جديد قائم على الشراكة الاقتصادية والابتكار.
ويؤكد قصر الإليزيه أن الهدف هو “إعادة التوازن” للعلاقات مع أفريقيا، عبر التركيز على الاستثمار، التكنولوجيا، وريادة الأعمال.
وبينما تواجه باريس تحديات متزايدة في القارة، خاصة مع تراجع حضورها في بعض الدول، تمثل هذه الجولة محاولة لإعادة بناء الثقة، وفتح صفحة جديدة مع شركاء أفارقة أكثر تنوعا، بعيدا عن الأنماط التقليدية للعلاقات.



