عاجل

وزير الأوقاف: الإحسان هو الغاية القصوى من شعيرة الحج وجوهر بناء الإنسان

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أنه مع حلول موسم الحج الأعظم، تدبر سورة الحج من كلام الله جل جلاله، ليتوقف ذهنه وخاطره عند ظاهرة عجيبة في نظم السورة المعظمة، حيث استهل القرآن الكريم حديثه عن الشعيرة بقوله تعالى: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ﴾، ثم تتابعت الآيات في ذكر الأذان بالحج وشهود المنافع وقضاء التفث والوفاء بالنذور، وصولاً إلى الطواف بالبيت العتيق.


​أضاف : إن الآيات مضت تباعاً حتى ختم الله تعالى هذا المقطع من الذكر الحكيم بآية وصفها بالعجيبة، وهي قوله سبحانه: ﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾، مشيراً إلى أن الله عز وجل جعل كلمة الختام والغاية العظمى والنهاية القصوى من شعيرة الحج هي إيصال الحجاج إلى مرتبة "الإحسان".


​وفي رؤيته لجوهر الإحسان، أشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن هذه القضية اختُزلت في العرف العام لتقتصر على الصدقة، بينما أمر الله جل جلاله بإحسانٍ أرقى من ذلك بكثير، يتجلى في كمال البر والإجلال، خاصة في معاملة الوالدين كما في قوله تعالى: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنࣰا﴾، مؤكداً أن الإحسان هو ذروة محاسن الشريعة وكمالاتها.


​وتابع وزير الأوقاف تأمله في علاقة الحج بالإحسان مستمداً من تلاوة الذكر الحكيم، حيث انقدح له معنى مفاده أن الإحسان مقام فوق مقام العدل، ومستنداً إلى اقتران الإحسان بالخليل إبراهيم عليه السلام، الذي وصفه القرآن بالإحسان في سياق واحد مرتين بـ "سورة الصافات"، مما يجعله مدار الدين ولبابه.
​وعاد الأزهري إلى السنة النبوية الشريفة ليوضح ماهية الإحسان من خلال حديث جبريل عليه السلام: «الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، ليستنبط من ذلك أن الإحسان هو "الإتقان عن حب"، موضحاً أن الإتقان هو إعطاء الشيء حقه، أما الإحسان فهو التأنق والتجمل والتفنن والتطوير والابتكار في أداء هذا الحق.
​وأكد وزير الأوقاف على ضرورة العمل الجاد في السنوات المقبلة للنهوض بالتعليم استلهاماً من تجربة "المدرسة المستنصرية"، لافتاً إلى أن الدولة بعدما قطعت شوطاً كبيراً في مواجهة الإرهاب، قد آن لها أن تنتقل إلى قضيتها الأصلية ومقصدها الأكبر وهو "بناء الإنسان"، الذي يقوم قانونه الأساسي على "الإحسان" بوصفه مرتبة تفوق الإتقان المجرد، معرباً عن رجائه في أن يكون هذا المعنى قد أطل على الأذهان منوراً ومسفراً وجلياً.

تم نسخ الرابط