عاجل

ثالث أزمة في 4 سنوات.. الناشرون يحملون اتحاد الناشرين المصريين المسؤولية

أزمة معرض الرباط
أزمة معرض الرباط للكتاب

تتواصل أزمة شحن الكتب المصرية إلى المعرض الدولي للنشر والكتاب بالمغرب، في مشهد وصفه ناشرون بـ«الكارثي»، بعدما فشلت الشحنات البحرية الخاصة بالناشرين المصريين في الوصول إلى المعرض حتى يومه الحالي، ما تسبب في خسائر مادية فادحة وحرج بالغ لدور النشر المشاركة، وسط غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب الأزمة أو موعد انتهائها.


وتعد هذه الواقعة هي الثانية على التوالي، والثالثة خلال أربع سنوات، التي يتعرض فيها الناشر المصري لأزمة تعطل وصول كتبه إلى واحد من أهم معارض الكتاب العربية وأكثرها تأثيرًا في حركة النشر والتوزيع.


وقال الناشر أحمد عبد الفتاح، مدير دار مدارات للنشر، إن الوضع الحالي «يعيد إنتاج كارثة العام الماضي بكل تفاصيلها»، مشيرًا إلى أن معظم الكتب المصرية الجديدة لم تصل حتى الآن إلى المعرض، بينما تقتصر المعروضات الموجودة داخل الأجنحة المصرية على كميات محدودة تم شحنها جويًا في اللحظات الأخيرة بعد ضغوط مارسها الناشرون.


وأضاف عبد الفتاح أن الشحنة الجوية لا تمثل سوى نحو 10% فقط من إجمالي البضائع الأصلية، وهو ما تسبب في عجز واضح داخل أجنحة دور النشر، وفقدان عدد كبير من الإصدارات الجديدة التي كان يعول عليها الناشرون في تحقيق مبيعات وتواجد حقيقي داخل السوق المغربية.


وأوضح أن بعض الناشرين اضطروا لتحمل تكاليف إضافية باهظة من أجل شحن كميات أخرى من الكتب جويًا، في محاولة لتقليل حجم الخسائر، بينما اعتمد ناشرون آخرون على الكتب المخزنة من دورة العام الماضي داخل المغرب، بعد أن احتفظوا بها هناك خوفًا من تكرار الأزمة.


وأكد أن ما يزيد من حدة الغضب داخل الوسط الثقافي أن أزمة العام الماضي لم تحل حتى الآن، إذ لم يعلن عن نتائج أي تحقيق رسمي بشأن ما جرى، كما لم يحصل أي ناشر على تعويض عن الخسائر التي تعرض لها، فضلًا عن استمرار احتجاز شحنات الكتب المرتجعة من الدورة السابقة داخل الجمارك حتى اللحظة.


وقال عبد الفتاح: «حتى الآن ما زلنا نسدد ديون وخسائر العام الماضي، ولسنا قادرين على تحمل كارثة جديدة بنفس الحجم»، معتبرًا أن استمرار الأزمة دون محاسبة أو حلول جذرية يهدد حضور الناشر المصري في المعارض العربية الكبرى، ويضعف الثقة في آليات التنظيم والشحن الخاصة بالمشاركات الخارجية.


وفي الوقت الذي ينتظر فيه الناشرون وصول الشحنة الأصلية، لا تزال حالة الغموض تسيطر على المشهد، خاصة مع غياب أي بيان رسمي من اتحاد الناشرين المصريين، باعتباره الجهة الممثلة للناشرين والمسؤولة عن متابعة ملف المشاركة المصرية، بينما تتداول الأوساط الثقافية أنباء متضاربة وغير مؤكدة حول أسباب التأخير وموعد وصول الكتب.


ويرى ناشرون أن تكرار الأزمة بهذا الشكل يكشف عن خلل مزمن في منظومة شحن وإدارة المشاركات الخارجية، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد بخسارة أسواق عربية مهمة ظل الناشر المصري حاضرًا فيها لعقود، كما ينعكس سلبًا على صورة صناعة النشر المصرية في الخارج، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة داخل سوق الكتاب العربي.

تم نسخ الرابط