الأفعال طريق الجنة.. كيف تبني سيرة السيدة خديجة أسرة مستقرة؟ الأزهر يوضح
قال الدكتور محمود الصاوي، الوكيل الأسبق لكليتي الدعوة والإعلام بجامعة الأزهر، إن البشارة بالجنة لها طريقان؛ الأول يكون عن طريق الأسماء، وقد انقطع هذا الطريق بانقطاع الوحي، ويشمل العشرة الذين حددهم النبي صلى الله عليه وسلم، والذين يُعرفون بالعشرة المبشرين بالجنة. وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الطريق الثاني يكون عن طريق الأفعال، وهو طريق مفتوح لكثير من الناس، حيث يشمل كل من يحرص على أداء الصلاة في وقتها، ويتحرى أكل الحلال، ويجتهد في التحلي بمكارم الأخلاق، ويبتعد عن الظلم والمعاصي، مؤكدًا أن هذا النهج يظل باب الأمل مفتوحًا أمام الأمة، وأن باب الأفعال متاح لكل من أراد القرب من الله سبحانه وتعالى.
وأشار خلال مشاركته في ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر، الذي جاء تحت عنوان "المبشرون بالجنة"، إلى أن هذه الأفعال قد بينتها السنة النبوية المطهرة، موضحًا أن من يلتزم بها يكون مستحقًا لجزاء الله بالجنة، وهو فضل يؤتيه الله من يشاء، مع ضرورة الإخلاص وصدق النية في كل عمل يقوم به الإنسان. وفي هذا الإطار، أوضح الصاوي أن السيدة خديجة أم المؤمنين تُعد نموذجًا بارزًا لمن تحققت فيهم هذه الأفعال العظيمة، حيث قدمت مآثر كثيرة ينبغي الاقتداء بها، مؤكدًا أنه لو تم استلهام هذه القيم في البيوت اليوم، لعاشت الأسر في سعادة واستقرار.

وأضاف أن السيدة خديجة كانت مثالًا للمرأة الحكيمة التي تجمع بين حسن التدبير وقوة الشخصية، إذ كانت تدير تجارتها بكفاءة، فترسل القوافل إلى اليمن والشام، وتستأجر الرجال للعمل فيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة من بين من عملوا في مالها، وأسهم بصدق وأمانة في تنمية تجارتها. وتابع موضحًا أنها حينما رأت أمانته ونزاهته، بادرت بطلب الزواج منه، وهو ما يعكس رجاحة عقلها وحسن اختيارها، كما أشار إلى أنه رغم هذا الزواج، احتفظت السيدة خديجة بذمتها المالية المستقلة، في دلالة واضحة على احترام الإسلام لحقوق المرأة المالية، وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يمثل تشريعًا يُقتدى به في حفظ الحقوق وبناء العلاقات على أساس العدل.
وأكد الصاوي أن السيدة خديجة بنت خويلد كانت أول من آمن من النساء، وقدمت دعمًا كبيرًا للرسالة في بداياتها، وكانت سندًا قويًا للنبي صلى الله عليه وسلم في أصعب الظروف. كما لفت إلى أنها خلال حصار المسلمين في شعب أبي طالب أنفقت مالها في سبيل الله، وتحملت المشاق نصرة للدعوة، إلى جانب دورها الكبير في تقديم الدعم النفسي للنبي صلى الله عليه وسلم، حين قالت له: "فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
وفي ختام حديثه، أوضح أن في سيرة السيدة خديجة رسالة واضحة للزوجات في العصر الحالي، تتمثل في أهمية تقديم الدعم النفسي للأزواج، وبناء علاقة تقوم على التفاهم والاحتواء والتراحم، بحيث يهون كل طرف على الآخر صعوبات الحياة، محذرًا من أن غياب هذا الشعور قد يؤدي إلى تفكك الأسرة. كما أشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم عنها: "إني قد رُزقت حبها"، معتبرًا أن في ذلك دعوة لكل زوج للاهتمام بشريك حياته والتعبير عن مشاعره بصدق، لأن هذا التعبير يعزز المودة والرحمة، ويسهم في استقرار الأسرة.





