دار الإفتاء تحسم الجدل حول خروج الزوجة من المنزل دون إذن زوجها
قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن خروج الزوجة من منزلها دون إذن زوجها لا يجوز، موضحًا أنه في حال استأذنت الزوجة زوجها للذهاب إلى مكان محدد كمنزل والديها، ثم طُلب منها الانتقال إلى مكان آخر من قبل والدها أو غيره، فيلزمها الحصول على إذن الزوج قبل ذلك.
وفي السياق ذاته، أوضحت دار الإفتاء، أن الشريعة الإسلامية أقامت العلاقة الزوجية على التوازن بين الحقوق والواجبات، حيث ألزمت الزوج بالإنفاق في حدود قدرته، مقابل التزام الزوجة بالاستقرار في منزل الزوجية وطاعة الزوج، مشيرة إلى أن الزوجة إذا حصلت على صداقها المقدم، فإن الأصل هو عدم خروجها من المنزل إلا بإذن الزوج، باستثناء بعض الحالات التي أباح فيها الشرع ذلك، مثل زيارة الوالدين في حدود معتدلة.
وأضافت دار الإفتاء أن امتناع الزوجة عن العودة إلى منزل الزوجية دون عذر شرعي يُعد نشوزًا يسقط عنهما حق النفقة، مؤكدة أن الأحكام الشرعية في هذا الباب تهدف إلى تنظيم العلاقة الأسرية وضبطها بما يحقق الاستقرار.
كما بينت دار الإفتاء أن ذهاب المرأة إلى المسجد للصلاة ليس واجبًا إذا لم يأذن الزوج، وأن صلاتها في بيتها أفضل، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن».
خروج الزوجة لطلب العلم الواجب لا يحتاج إلى إذن الزوج
كما أشارت إلى أن خروج الزوجة لطلب العلم الواجب لا يحتاج إلى إذن الزوج إذا تعذر تعلمه داخل المنزل، بينما يُشترط إذنه في غير ذلك من الزيارات والخروج الاجتماعي، مع ضرورة الحفاظ على أموال الزوج وعدم التصرف فيها إلا بإذنه أو في حدود رضاه.
جاء ذلك ردًا على ما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن جواز خروج المرأة دون إذن زوجها، حيث استند البعض إلى واقعة خروج السيدة عائشة رضي الله عنها ليلًا دون علم النبي صلى الله عليه وسلم، معتبرين أن عدم إنكار النبي لهذا الفعل يُعد إقرارًا بجوازه.
وكان الباحث في الشريعة الإسلامية ياسر سلمي، قال عبر منشور له على فيسبوك: لقد خرجت السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- وهي من هي! فهي العالمة، الإمامة، المجتهدة، الفقيهة المفتية المتبحرة في علوم الشريعة التقيّة النقية الورعة.. خرجت من بيتها ليلًا بدون علم زوجها وبدون إذنه، وهذا ثابت في الصحيحين "البخاري ومسلم"في قصة خروجها خلف النبي صلى الله عليه واله وسلم للبقيع، وعندما علم زوجها -وهو رسول الله ﷺ، النبي المرسل المعصوم- بخروجها ذاك، لم ينكر عليها "أصل الفعل" ولم يقل لها إنكِ أتيتِ محرمًا أو فعلتِ منكرًا.
وتابع: وكما هو مستقر في قواعد الأصول: رسول الله ﷺ لا يرى منكرًا إلا وينكره ويغيره وينهى عنه.. ولو كان خروج المرأة بدون علم زوجها حراما لقال لعائشة لقد فعلت حراما وارتكبت محظورا ولا تفعلي هذا الفعل مرة أخرى!!! فكل ذلك لما يحدث وكما هو مقرر شرعا لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فكان سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم"إقرارًا" صريحًا على الجواز، وهذا دليل دامغ على أن خروج المرأة بدون إذن زوجها أو علمه ليس "محرمًا" في ذاته، ولا يعد معصية توجب الإثم فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقره وإقراره مقدم على قول كل فقيه، ولا اجتهاد مع وجود النص.
وأكد: أما الأحاديث التي يستند إليها البعض في "منع" المرأة من الخروج وترهيبها بلعن الملائكة فهي أحاديث ضعيفة جدًا ولا تثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحديث الصحيح يُقدَّم على الضعيف فلا يمكن أن نترك نصًا في "البخاري ومسلم" لنأخذ بروايات متهالكة لا تقوى على الاحتجاج.




